أبو البركات بن الأنباري

63

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

فقال « لولا حددت » فأدخلها على الفعل ؛ فدلّ على أنها لا تختصّ ؛ فوجب أن لا تكون عاملة ، وإذا لم تكن عاملة وجب أن يكون الاسم مرفوعا بالابتداء . والذي يدل على أنه ليس مرفوعا بلولا بتقدير لو لم يمنعني زيد لأكرمتك أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن يعطف عليها بولا ؛ لأن الجحد يعطف عليه بولا ، قال اللّه تعالى : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ، وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ، وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ [ فاطر : 19 - 22 ] ثم قال الشاعر : [ 35 ] فما الدّنيا بباقاة لحيّ * ولا حيّ على الدّنيا بباق قوله « بباقاة » أراد بباقية ، فأبدل من الكسرة فتحة ، فانقلبت الياء ألفا ، وهي لغة طيّىء ، وقال الآخر : [ 36 ] وما الدّنيا بباقية بحزن * أجل ، لا ، لا ، ولا برخاء بال فلما لم يجز أن يقال « لولا أخوك ولا أبوك » دلّ على فساد ما ذهبوا إليه . والصحيح ما ذهب إليه الكوفيون . وأما الجواب عن كلمات البصريين : أما [ 39 ] قولهم « إن الحرف إنما يعمل إذا كان مختصّا ، ولولا حرف غير مختصّ » قلنا : نسلم أن الحرف لا يعمل إلا إذا