أبو البركات بن الأنباري
51
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
لمحقوقة أن تستجيبي دعاءه * وأن تعلمي أنّ المعان موفّق فترك إبراز الضمير ، ولو أبرزه لقال « محقوقة أنت » وقال الآخر : [ 21 ] يرى أرباقهم متقلّديها * كما صدىء الحديد على الكماة فترك إبرازه ، ولو أبرزه لقال « متقلديها هم » فلما أضمره ولم يبرزه دلّ على جوازه ، ولأن الإضمار في اسم الفاعل إنما جاز إذا جرى على من هو له لشبه الفعل ، وهو مشابه له إذا جرى على غير من هو له ، كما إذا جرى على من هو له ؛ فكما جاز الإضمار فيه إذا جرى على من هو له فكذلك يجوز إذا جرى على غير من هو له . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أنه يجب إبرازه فيه إذا جرى على غير من هو له أنا أجمعنا على أن اسم الفاعل فرع على الفعل في تحمل الضمير ؛ إذ كانت الأسماء لا أصل لها في تحمل الضمير ، وإنما يضمر فيما شابه منها الفعل كاسم الفاعل نحو « ضارب ، وقاتل » والصفة المشبهة به نحو « حسن ، وشديد » وما أشبه ذلك ؛ فإذا ثبت أن اسم الفاعل فرع على الفعل فلا شك أن المشبه بالشيء يكون أضعف منه في ذلك الشيء ، فلو قلنا إنه يتحمل الضمير في كل حالة - إذا جرى على من هو له ، وإذا جرى على غير من هو له - لأدّى ذلك إلى التسوية بين الأصل والفرع ، وذلك لا يجوز ؛ لأن الفروع أبدا تنحطّ عن درجة الأصول ، فقلنا : إنه إذا جرى على غير من هو له يجب إبراز الضمير ؛ ليقع الفرق بين الأصل والفرع . ومنهم من تمسك بأن قال : إنما قلنا يجب إبراز الضمير فيه إذا جرى على غير من هو له لأنا لو لم نبرزه لأدى ذلك إلى الالتباس ، ألا ترى أنك لو قلت « زيد أخوه ضارب » وجعلت الفعل لزيد ولم تبرز الضمير لأدى ذلك إلى أن يسبق إلى فهم السامع أن الفعل للأخ دون زيد ، ويلتبس عليه ذلك ؟ ولو أبرزت الضمير لزال هذا الالتباس ؛