أبو البركات بن الأنباري
48
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
7 مسألة [ القول في تحمّل الخبر الجامد ضمير المبتدأ ] « 1 » ذهب الكوفيون إلى أن خبر المبتدأ إذا كان اسما محضا « 2 » يتضمن ضميرا يرجع إلى المبتدأ ، نحو « زيد أخوك ، وعمرو غلامك » وإليه ذهب علي بن عيسى الرّمّانيّ من البصريين . وذهب البصريون إلى أنه لا يتضمن ضميرا . وأجمعوا على أنه إذا كان صفة أنه يتضمن الضمير ، نحو « زيد قائم ، وعمرو حسن » وما أشبه ذلك . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه يتضمن ضميرا - وإن كان اسما غير صفة - لأنه في معنى ما هو صفة ، ألا ترى أن قولك « زيد أخوك » في معنى زيد قريبك ، و « عمرو غلامك » في معنى عمرو خادمك ، وقريبك وخادمك يتضمن كل واحد منهما الضمير ، فلما كان خبر المبتدأ هاهنا في معنى ما يتحمل الضمير وجب أن يكون فيه ضمير يرجع إلى المبتدأ . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه لا يتضمن ضميرا ، وذلك لأنه اسم محض غير صفة ، وإذا كان عاريا عن الوصفية فينبغي أن يكون خاليا عن الضمير ؛ لأن الأصل في تضمن الضمير أن يكون للفعل ، وإنما يتضمن الضمير من
--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح الأشموني ( 1 / 260 بتحقيقنا ) وحاشية الصبان عليه ( 1 / 191 بولاق ) والتوضيح للشيخ خالد ( 1 / 191 بولاق ) وشرح موفق الدين ابن يعيش ( ص 106 أوربة ) وشرح رضي الدين على الكافية ( 1 / 86 ) . ( 2 ) أراد المؤلف بالاسم المحض : الاسم الجامد ، ووجهه أن الاسم المشتق يتضمن معنى الفعل ، فهو مشوب برائحة الفعل ، أما الجامد فخالص للإسمية لا تشوبه شائبة الفعل ولا يتضمن معناه ، وسيتضح ذلك من كلام المؤلف غاية الاتضاح ، وقد جاءت هذه العبارة في كلام موفق الدين بن يعيش وفسرها بما ذكرنا ، في الموضع الذي دللناك عليه ، ونصه « وأما القسم الثاني - وهو ما لا يتحمل الضمير من الأخبار - وذلك إذا كان الخبر اسما محضا غير مشتق من فعل ، نحو زيد أخوك وعمرو غلامك ؛ فهذا لا يتحمل الضمير ، لأنه اسم محض عار من الوصفية » اه .