أبو البركات بن الأنباري

29

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

[ 13 ] 3 مسألة [ القول في إعراب المثنى والجمع على حدّه ] « 1 » ذهب الكوفيّون إلى أن الألف والواو والياء في التثنية والجمع بمنزلة الفتحة والضمة والكسرة في أنها إعراب ، وإليه ذهب أبو علي قطرب بن المستنير ، وزعم قوم أنه مذهب سيبويه ، وليس بصحيح . وذهب البصريون إلى أنها حروف إعراب . وذهب أبو الحسن الأخفش وأبو العباس المبرد وأبو عثمان المازني إلى أنها ليست بإعراب ولا حروف إعراب ، ولكنها تدل على الإعراب . وذهب أبو عمر الجرمي إلى أن انقلابها هو الإعراب ، وحكى عن أبي إسحاق الزّجّاج أن التثنية والجمع مبنيان ، وهو خلاف الإجماع . أما الكوفيّون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أنها إعراب كالحركات أنها تتغير كتغير الحركات ، ألا ترى أنك تقول : قام الزّيدان ، ورأيت الزيدين ، ومررت بالزيدين . وذهب الزيدون ، ورأيت الزيدين ، ومررت بالزيدين ، فتتغير كتغير الحركات ، نحو « قام زيد ، ورأيت زيدا ، ومررت بزيد » وما أشبه ذلك ، فلما تغيرت كتغير الحركات دل على أنها إعراب بمنزلة الحركات ، ولو كانت حروف إعراب لما جاز أن تتغير ذواتها عن حالها ؛ لأن حروف الإعراب لا تتغير ذواتها عن حالها ، فلما تغيرت تغير الحركات دلّ على أنها بمنزلتها ؛ ولهذا سماها سيبويه حروف الإعراب ؛ لأنها الحروف التي أعرب الاسم بها ، كما يقال : حركات الإعراب - أي الحركات التي أعرب الاسم بها - والذي يدلّ على ذلك أنه جعل الألف في التثنية رفعا فقال : يكون في الرفع ألفا ، وجعل الياء فيها جرا فقال : يكون في الجر ياء مفتوحا ما قبلها ، وجعل الياء أيضا نصبا حملا على الجر فقال :

--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح الرضي على كافية ابن الحاجب ( 2 / 160 ) وشرح موفق الدين بن يعيش على المفصل ( ص 63 و 588 أوربة ) وشرح الأشموني ( 1 / 44 - بتحقيقنا ) وحاشية الصبان ( 1 / 80 بولاق ) وتصريح الشيخ خالد ( 1 / 77 بولاق ) .