أبو البركات بن الأنباري
216
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
35 مسألة [ هل تكون « إلا » بمعنى الواو ] ؟ « 1 » ذهب الكوفيون إلى أن « إلا » تكون بمعنى الواو . وذهب البصريون إلى أنها لا تكون بمعنى الواو . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لمجيئه كثيرا في كتاب اللّه تعالى وكلام العرب ، قال اللّه تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [ البقرة : 150 ] أي ولا الذين ظلموا ، يعني والذين ظلموا لا يكون لهم أيضا حجة ، ويؤيد ذلك ما روى أبو بكر بن مجاهد عن بعض القراء أنه قرأ : ( إلى الّذين ظلموا ) مخففا يعني مع الّذين ظلموا منهم ، كما [ 123 ] قال تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ المائدة : 6 ] أي مع المرافق ومع الكعبين ، وكما قال تعالى : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ [ آل عمران : 52 ] أي مع اللّه ، وكما قال تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ [ النساء : 2 ] أي مع أموالكم ، وكقولهم في المثل : « الذّود إلى الذّود إبل » أي مع الذود ، وكقول ابن مفرّغ : [ 156 ] شدخت غرّة السّوابق فيهم * في وجوه إلى اللّمام الجعاد
--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : مغني اللبيب ( ص 73 بتحقيقنا ) وحاشية الصبان على الأشموني ( 2 / 127 بولاق ) وتصريح الشيخ خالد الأزهري ( 1 / 422 بولاق ) وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 213 ) .