أبو البركات بن الأنباري
208
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
أبالبين من لبنى ؟ فإن كنت صادقا * فلا زال عظم من جناحك يفضخ ولا زلت من عذب المياه منفّرا * ووكرك مهدوم وبيضك مشدخ ولا زال رام قد أصابك سهمه * فلا أنت في أمن ولا أنت تفرخ وأبصرت قبل الموت لحمك منضجا * على حرّ جمر النّار يشوى ويطبخ وقال معدان بن جوّاس الكندي : [ 155 ] إن كان ما بلّغت عنّي فلامني * صديقي ، وشلّت من يديّ الأنامل وكفّنت وحدي منذرا في ردائه * وصادف حوطا من أعاديّ قاتل فأتى بالفعل الماضي في هذه المواضع ومعناه الدعاء . فكذلك قوله تعالى : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [ النساء : 90 ] لفظه لفظ الماضي ومعناه الدعاء ، ومعناه من اللّه تعالى إيجاب ذلك عليهم . وأما قول الشاعر : [ 116 ] * كما انتفض العصفور بلّله القطر * [ 152 ] فإنما جاز ذلك لأن التقدير فيه : قد بلّله القطر ، إلا أنه حذف لضرورة الشعر ، فلما كانت « قد » مقدرة تنزّلت منزلة الملفوظ بها ، ولا خلاف أنه إذا كان مع الفعل الماضي « قد » فإنه يجوز أن يقع حالا . وأما قولهم « إنه يصلح أن يكون صفة للنكرة ، فصلح أن يقع حالا ، نحو « قاعد ، وقائم » قلنا : هذا فاسد ؛ لأنه إنما جاز أن يقع نحو قاعد وقائم حالا لأنه