أبو البركات بن الأنباري

203

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

31 مسألة [ القول في تقديم الحال على الفعل العامل فيها ] « 1 » ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم الحال على الفعل العامل فيها مع الاسم الظاهر « 2 » ، نحو : « راكبا جاء زيد » ويجوز مع المضمر ، نحو « راكبا جئت » . وذهب البصريون إلى أنه يجوز تقديم الحال على العامل فيها مع الاسم الظاهر والمضمر . وأما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا لا يجوز تقديم الحال على العامل فيها ، وذلك لأنه يؤدي إلى تقديم المضمر على المظهر ، ألا ترى أنك إذا قلت : « راكبا جاء زيد » كان في « راكبا » ضمير زيد ، وقد تقدم عليه ، وتقديم المضمر على المظهر لا يجوز . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه يجوز تقديم الحال على العامل فيها إذا كان العامل فعلا نحو « راكبا جاء زيد » للنقل والقياس : أما النقل فقولهم في المثل « شتّى تؤوب الحلبة « 3 » » فشتّى : حال مقدّمة على الفعل العامل فيها مع الاسم الظاهر ، فدل على جوازه . وأما القياس فلأن العامل فيها متصرف ، وإذا كان العامل متصرفا وجب أن يكون عمله متصرفا ، وإذا كان عمله متصرفا وجب أن يجوز تقديم معموله عليه ، كقولهم « عمرا ضرب [ 113 ] زيد » فالذي يدل عليه أن الحال تشبّه بالمفعول ، وكما يجوز تقديم المفعول على الفعل ، فكذلك يجوز تقديم الحال عليه . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : قولهم « إنما لم يجز تقديم الحال لأنه

--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح الأشموني ( 3 / 62 بتحقيقنا ) وحاشية الصبان ( 2 / 159 بولاق ) وتصريح الشيخ خالد ( 1 / 458 ) وشرح المفصل ( ص 234 وما بعدها ) وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 187 ) . ( 2 ) يريد إذا كان صاحب الحال - الذي هو فاعل الفعل مثلا - اسما ظاهرا . ( 3 ) انظر المثل 1914 في مجمع الأمثال ( 1 / 358 بتحقيقنا ) .