أبو البركات بن الأنباري
190
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
28 مسألة [ القول في أصل الاشتقاق ، الفعل هو أو المصدر ] ؟ « 1 » ذهب الكوفيون إلى أن المصدر مشتق من الفعل وفرع عليه ، نحو « ضرب ضربا ، وقام قياما » وذهب البصريون إلى أن الفعل مشتق من المصدر وفرع عليه . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنّ المصدر مشتق من الفعل لأن المصدر يصح لصحة الفعل ويعتل لاعتلاله ، ألا ترى أنك تقول « قاوم قواما » فيصح المصدر لصحة الفعل ، وتقول « قام قياما » فيعتل لاعتلاله ؛ فلما صح لصحته واعتل لاعتلاله دل على أنه فرع عليه . ومنهم من تمسك بأن قال : الدليل على أن المصدر فرع على الفعل أنّ الفعل يعمل في المصدر ، ألا ترى أنك تقول « ضربت ضربا » فتنصب ضربا بضربت ؟ فوجب أن يكون فرعا له ؛ لأن رتبة العامل قبل رتبة المعمول ؛ فوجب أن يكون المصدر فرعا على الفعل . ومنهم من تمسك بأن قال : الدليل على أن المصدر فرع على الفعل أن المصدر يذكر تأكيدا للفعل ، ولا شك أن رتبة المؤكّد قبل رتبة المؤكّد ؛ فدل على أن الفعل أصل ، والمصدر فرع . والذي يؤيد ذلك أنا نجد أفعالا ولا مصادر لها ، خصوصا على أصلكم ، وهي نعم وبئس وعسى وليس وفعل التعجب وحبّذا ، فلو لم يكن المصدر فرعا لا أصلا لما خلا عن هذه الأفعال ؛ لاستحالة وجود الفرع من غير أصل . ومنهم من تمسك بأن قال : الدليل على أن المصدر فرع على الفعل أن المصدر لا يتصور معناه ما لم يكن فعل فاعل ، والفاعل « 2 » وضع له فعل ويفعل ؛
--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرحنا على شرح الأشموني ( 2 / 341 ) وحاشية الصبان ( 2 / 96 بولاق ) وتصريح الشيخ خالد الأزهري ( 1 / 393 بولاق ) وشرح الرضي على الكافية ( 2 / 178 ) وشرح ابن يعيش على المفصل ( ص 135 ) وأسرار العربية للمؤلف ( ص 69 ليدن ) . ( 2 ) كذا ، ونرجح أن الأصل « والفعل وضع له - الخ » .