أبو البركات بن الأنباري
177
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
[ 96 ] 26 مسألة [ القول في لام « لعل » الأولى ، زائدة هي أو أصلية ] ؟ « 1 » ذهب الكوفيون إلى أن اللام الأولى في « لعل » أصلية ، وذهب البصريون إلى أنها زائدة . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إن اللام أصلية لأن « لعل » حرف ، وحروف الحروف كلها أصلية ؛ لأن حروف الزيادة التي هي الهمزة والألف والياء والواو والميم والتاء والنون والسين والهاء واللام والتي يجمعها قولك « اليوم تنساه » و « لا أنسيتموه » و « سألتمونيها » إنما تختص بالأسماء والأفعال ، فأما الحروف فلا يدخلها شيء من هذه الحروف على سبيل الزيادة ، بل يحكم على حروفها كلها بأنها أصلية في كل مكان على كل حال ، ألا ترى أن الألف لا تكون في الأسماء والأفعال إلا زائدة أو منقلبة ، ولا يجوز أن يحكم عليها في ما ولا ويا بأنها زائدة أو منقلبة ، بل نحكم عليها بأنها أصلية ؛ لأن الحروف لا يدخلها ذلك ، فدلّ على أن اللام أصلية . والذي يدل على ذلك أيضا أن اللام خاصة لا تكاد تزاد فيما يجوز فيه الزيادة إلا شاذا ، نحو « زيدل ، وعبدل ، وفحجل » في كلمات معدودة ، فإذا كانت اللام لا تزاد فيما يجوز فيه الزيادة إلا على طريق الشذوذ فكيف يحكم بزيادتها فيما لا يجوز فيه الزيادة بحال ؟ وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنها زائدة لأنّا وجدناهم يستعملونها كثيرا في كلامهم عارية عن اللام ، قال نافع بن سعد الطائي :
--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرحنا على شرح الأشموني ( 3 / 188 ش 522 ) وشرح التصريح للشيخ خالد ( 2 / 3 ) ولسان العرب ( ع ل ل - ل ع ل ) وشرح المفصل لابن يعيش ( ص 1142 ) وشرح الرضي على الكافية ( 2 / 335 ) وخزانة الأدب للبغدادي ( في شرح الشواهد 876 و 877 و 878 ) ( ج 4 / 368 - 378 ) .