أبو البركات بن الأنباري

17

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

2 مسألة [ الاختلاف في إعراب الأسماء الستة ] « 1 » ذهب الكوفيّون إلى أن الأسماء الستة المعتلّة - وهي : أبوك ، وأخوك ، وحموك ، وهنوك ، وفوك ، وذو مال - معربة من مكانين . وذهب البصريون إلى أنها معربة من مكان واحد ، والواو والألف والياء هي حروف الإعراب . وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش في أحد القولين . وذهب في القول الثاني إلى أنها ليست بحروف إعراب ، ولكنها دلائل الإعراب ، كالواو والألف والياء في التثنية والجمع ، وليست بلام الفعل . وذهب علي بن عيسى الرّبعيّ إلى أنها إذا كانت مرفوعة ففيها نقل بلا قلب ، وإذا كانت منصوبة ففيها قلب بلا نقل ، وإذا كانت مجرورة ففيها نقل وقلب . وذهب أبو عثمان المازنيّ إلى أن الباء « 2 » حرف الإعراب ، وإنما الواو والألف والياء نشأت عن إشباع الحركات . وقد يحكى عن بعض العرب أنهم يقولون : هذا أبك ، ورأيت أبك ، ومررت بأبك - من غير واو ولا ألف ولا ياء - كما يقولون في حالة الإفراد من غير إضافة « 3 » . وقد يحكى أيضا عن بعض العرب أنهم يقولون : هذا أباك ، ورأيت [ 7 ]

--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح الأشموني ( 1 / 36 - 43 بتحقيقنا ) وأوضح المسالك ( الشواهد 6 - 9 بتحقيقنا ) وشرح التوضيح للشيخ خالد ( 1 / 72 - 77 بولاق ) وشرح موفق الدين بن يعيش على مفصل الزمخشري ( ص 60 - 63 أوربة ) وشرح رضي الدين على كافية ابن الحاجب ( 1 / 23 وما بعدها ) . ( 2 ) الباء : أراد الباء التي في قولك « جاء أبوك » ومعنى كونها حرف الإعراب أن الإعراب واقع عليها ، يعني أنها مرفوعة بالضمة الظاهرة التي على الباء والواو للإشباع . ( 3 ) وقد جاء على هذه اللغة قول الشاعر : بأبه اقتدى عدي في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم وقول الآخر : سوى أبك الأعلى وأن محمدا * علا كل عال يا بن عم محمد