أبو البركات بن الأنباري
161
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
للتشبيه ، والأصل في الكاف أن تكون مؤخرة ؛ كما أن الأصل في اللام أن تكون مقدمة ؛ فإذا قلت « كأنّ زيدا الأسد » كان الأصل فيه : إن زيدا كالأسد ، كما إذا قلت « إن زيدا لقائم » كان الأصل فيه : لإنّ زيدا قائم ، إلا أنه قدمت الكاف على « أن » عناية بالتشبيه ، وأخرت اللام عن « إن » لئلا يجمعوا بين حرفي تأكيد ، فلما نصب بها مع التّخفيف دل على أنها بمنزلة فعل قد حذف بعض حروفه . وقال الآخر : [ 119 ] * كأن وريديه رشاءا خلب * فنصب « وريديه » بكأن المخفّفة من الثّقيلة ؛ فدل على ما قلناه . ولا يجوز أن يقال : إن الإنشاد في البيتين « كأن ثدياه ، وكأن وريداه » - بالرفع