أبو البركات بن الأنباري
159
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
[ 88 ] 24 مسألة [ القول في عمل « إن » المخففة النّصب في الاسم ] « 1 » ذهب الكوفيون إلى أن « إن » المخففة من الثقيلة لا تعمل النّصب في الاسم . وذهب البصريون إلى أنها تعمل . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنها لا تعمل لأنّ المشدّدة إنما عملت لأنها أشبهت الفعل الماضي في اللفظ ؛ لأنها على ثلاثة أحرف كما أنه على ثلاثة أحرف ، وإنها مبنية على الفتح كما أنه مبني على الفتح ، فإذا خففت فقد زال شبهها به ؛ فوجب أن يبطل عملها . ومنهم من تمسّك بأن قال : إنما قلنا ذلك لأن « إنّ » المشدّدة من عوامل الأسماء ، و « إن » المخففة من عوامل الأفعال ؛ فينبغي ألّا تعمل المخففة في الأسماء كما لا تعمل المشدّدة في الأفعال ؛ لأن عوامل الأفعال لا تعمل في الأسماء ، وعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على صحة الإعمال قوله تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ [ هود : 111 ] في قراءة من قرأ بالتخفيف ، وهي قراءة نافع وابن كثير ، وروى أبو بكر عن عاصم بتخفيف « إن » وتشديد « لما » . قالوا : ولا يجوز أن يقال بأن « كلا » منصوب بليوفينهم ، لأنا نقول : لا يجوز ذلك ؛ لأن لام القسم تمنع ما بعدها أن يعمل فيما قبلها ؛ ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول « زيدا لأكرمنّ ، وعمرا لأضربنّ » فتنصب زيدا بلأكرمن وعمرا بلأضربن ، فكذلك هاهنا : لا يجوز أن يكون « كلا » منصوبا بليوفينهم . قالوا : ولا يجوز أيضا أن يقال إن « إن » بمعنى ما ، ولما بمعنى إلّا ؛ لأنا
--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح المفصل لموفق الدين بن يعيش ( ص 1128 ) وشرح رضي الدين على كافية ابن الحاجب ( 2 / 333 ) والتصريح للشيخ خالد الأزهري ( 1 / 278 بولاق ) وحاشية الصبان على الأشموني ( 1 / 267 بولاق ) .