أبو البركات بن الأنباري

125

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

فقوله « من ماء الحديد » في موضع رفع ؛ لأنه صفة أبيض ، وتقديره وأبيض كائن من ماء الحديد ، ونحوه أيضا قول الآخر : [ 93 ] لمّا دعاني السّمهريّ أجبته * بأبيض من ماء الحديد صقيل وأما قولهم « إنما جوّزنا ذلك لأنهما أصلان للألوان ويجوز أن يثبت للأصل ما لا يثبت للفرع » قلنا : هذا لا يستقيم ، وذلك لأن سائر الألوان إنما لم يجز أن يستعمل منها « ما أفعله ، وأفعل منه » لأنها لازمت محالها ، فصارت كعضو من الأعضاء ، فإذا كان هذا هو العلة فنقول : هذا على أصلكم ألزم ، وذلك لأنكم تقولون : إن هذه الألوان ليست بأصل في الوجود ، على ما تزعمون ، بل هي مركبة من البياض والسواد ؛ فإذا لم يجز مما كان متركبا منها لملازمته المحل فلأن لا يجوز مما كان أصلا في الوجود وهو ملازم للمحل كان ذلك من طريق الأولى ، واللّه أعلم .