يحيى عبابنة

91

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

استعماله مصطلح « إن وأخواتها » استعمله النحويون وأطلقوه على حروف مخصوصة رأوا أنها تعمل عملا يشبه عمل الفعل ، وهذه الحروف هي : « إنّ » و « أن » و « ليت » و « لعلّ » و « كأنّ » و « لكنّ » « 110 » ، وسيأتي تفصيل هذه الحروف في بابها إن شاء اللّه . وأما مصطلح خبر إن ، فقد استخدامه سيبويه بلفظ ( الخبر ) فقط ، قال « 111 » : ( وتقول : إنّ زيدا الظريف منطلق ، فإن لم يذكر المنطلق صار الظريف في موضع الخبر ، كما قلت : كان زيد الظريف ذاهبا ، فلما لم تجئ بالذاهب قلت : كان زيد الظريف ، فنصب هذا في « كان » بمنزلة رفع الأول في إن وأخواتها . ) وقد كان مصطلح سيبويه إعدادا وتحضيرا لظهور مصطلح ( خبر إن ) ، فقد ظهر عند المبرّد « 112 » - وربما قبله - ثم درج النحويّون البصريون على استعماله « 113 » . سبب اشتهار مصطلح خبر إنّ منذ بداية عهد سيبويه لا نستطيع الفصل بين مصطلح سيبويه « الخبر » ومصطلح « خبر إن » الذي استخدمه النحويون بعده ، بيد أنّه أقل تحديدا من مصطلح خبر إنّ ، وقد قلت إن ظهور مصطلح الخبر في هذا الوقت المبكر يعدّ تمهيدا لظهور المصطلح الآخر ، فهذا المصطلح كان باكورة من بواكير المصطلحات النحوية ، وقد كان حديث سيبويه السابق واضحا في أن الخبر خبر ل « إنّ » ويفهم هذا من سياق الكلام ، إلا أنّ المصطلح وحده لا يصلح للتعبير عن خبر « إن » وذلك خوفا من وقوع الالتباس ، فالذي يسمع لفظ : الخبر يتبادر إلى ذهنه فورا خبر المبتدأ . وأما مصطلح « خبر إن » فهو المصطلح نفسه الذي استعمله سيبويه إلا أنه أكثر تحديدا منه ، فالسامع للفظ « خبر إن » يتبادر إلى ذهنه ذلك التركيب اللغوي الذي هو الخبر الأصلي

--> ( 110 ) الكتاب 2 / 131 ، 2 / 375 ، 4 / 33 ، وانظر المقتضب 2 / 340 ، 4 / 107 ، 4 / 108 . . . الخ ، والأصول في النحو 1 / 277 - 278 ، والجمل ص 51 ، وانظر إعراب القرآن 1 / 134 ، وكتاب معاني الحروف ص 109 ، واللمع في العربية ص 41 ، والمفصل ص 292 . ( 111 ) الكتاب 2 / 132 . ( 112 ) المقتضب 4 / 108 . ( 113 ) الجمل ص 53 ، وانظر إعراب القرآن 1 / 225 ، 2 / 16 ، وانظر كتاب معاني الحروف ص 109 ، واللمع في العربية ص 41 ، والمفصل ص 27 .