يحيى عبابنة
79
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
5 - الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى ثلاثة مفعولين ، ولا يجوز لنا أن نقتصر على مفعول واحد دون الثلاثة ؛ لأن المفعول ههنا كالفاعل في الباب الأول الذي قبله في المعنى ، وذلك قولك : أرى اللّه زيدا بشرا أباك « 57 » . ويلاحظ القارئ لكتاب معاني القرآن للأخفش أنه نادرا ما يستعمل هذا المصطلح ، ولكن المرجح أنه لم يقصد إلى استخدام غيره من الألفاظ ، والسبب أن كتاب معاني القرآن ليس كتابا نحويا خالصا مثل كتاب سيبويه أو المقتضب أو غيرهما من الكتب التي تخصصت في علم النحو ، وقد وجدت أنّه استخدمه في بعض المواضع ، قال في تفسير قوله تعالى : ( وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا ) « 58 » : ( أي استجاب فجعلهم هم الفاعلين ) « 59 » . وفي القرن الثالث الهجري ، استخدمه المبرّد ، وعرّفه بأنه المسند إليه ، وحدّده بأنّه رفع دائما « 60 » حتى إذا جاء القرن الرابع الهجري ، رأينا ابن السّراج يقدّم تعريفا موسعا للفاعل ، قال « 61 » : ( الاسم الذي يرتفع بأنه فاعل هو الذي بنيته على الفعل الذي بني للفاعل ، ويجعل الفعل حديثا عنه ، مقدما قبله ، كان فاعلا في الحقيقة أو لم يكن ، كقولك جاء زيد ومات عمرو . . . ومعنى قولي بنيته على الفعل الذي بني للفاعل ، أي : ذكرت الفعل قبل الاسم ؛ لأنك لو أتيت بالفعل بعد الاسم ، لارتفع الاسم بالابتداء ، وإنما قلت الفعل الذي بني للفاعل لأفرق بينه وبين الفعل المبني للمفعول . ) وقد استخدم مصطلح الفاعل عند جميع البصريّين الذين جاءوا بعد ابن السّرّاج « 62 » . الفاعلة : وقد استخدم سيبويه مصطلح الفاعل بصيغته المؤنثة إذا كان الفاعل في الحقيقة مؤنثا أو كان لفظه مؤنثا ، قال « 63 » : ( وكم رجلا أتاك أقوى من : كم أتاك رجلا ، وكم ههنا فاعلة ، وكم رجلا ضربت ، أقوى من : كم ضربت رجلا ، وكم ، ههنا مفعولة . )
--> ( 57 ) الكتاب 1 / 41 . ( 58 ) الشورى 26 . ( 59 ) معاني القرآن للأخفش ، 470 وانظر ص 23 . ( 60 ) المقتضب 1 / 8 . ( 61 ) الأصول في النحو : 1 / 81 . ( 62 ) الجمل ص 10 ، وانظر اللمع ص 31 ، والخصائص 1 / 361 ، وانظر المفصل ص 18 ، 21 . . . ( 63 ) الكتاب 2 / 159 .