يحيى عبابنة

68

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

( ب ) الابتداء ما الفرق بين المبتدأ والابتداء ؟ وما الذي جعل النحويين يفرقون بين المبتدأ والابتداء ؟ معنى الابتداء أعمق مما يمكن أن يفهم أول وهلة ، فالابتداء كما أراده النحويّون ليس ما يبتدأ به فقط ، ولم يعدّوه مبتدأ لأنه رفع ، ولكن حديثهم عنه كان يشمل ثلاث نقاط مهمة وهي الأوليّة ، والتّعرية والإسناد « 6 » ، ولا يجوز أن نقتصر على ركن واحد دون الثلاثة . استخدام مصطلح الابتداء للتعبير عن المبتدأ الواضح أن الابتداء - مصطلحا يطلق على المبتدأ - قد استخدم في الوقت الذي لم يكن فيه المصطلح النحويّ يتمتع بالاستقرار عامة ، وأستطيع القول : إنّ مصطلح الابتداء استخدم في بداية نشوء المصطلح النحوي ، وأطلق على مدلولين ، الأول : الابتداء ، عاملا معنويا . والثاني : هو الابتداء الذي أطلق على الركن الأول من أركان الجملة الاسمية الذي هو المبتدأ . ونلاحظ أن استخدامه كان سويّا مشتهرا عند سيبويه « 7 » والأخفش « 8 » ، وقد استخدمه المبرّد « 9 » ، بيد أنّ استخدامه له لم يكن بالكثرة التي نجدها عند سيبويه ، ولمّا جاء القرن الثالث استعمله ابن السّرّاج ولكن على قلّة « 10 » وأما الزّجّاجي فلم يستعمله ، على أن أبا جعفر النحاس استعمله مصطلحا شهيرا في إعرابه للقرآن « 11 » . ما الذي حدث بعد أبي جعفر النّحّاس ؟ ما لاحظته في هذا المجال هو أنّ الابتداء مصطلحا يطلق على المبتدأ ، بدأ بالزوال والتلاشي بعد وفاة النّحّاس في عام 338 ه ، لاحظت ذلك من قلة الاستعمال التي تعرض لها ، وقد بدأ استخدامه منذ ذلك الزمان ينحصر في التعبير عن العامل المعنوي الذي يختصّ برفع المبتدأ .

--> ( 6 ) انظر المقتضب 3 / 126 ، وأصول النحو العربي ، د محمد خير الحلواني ص 173 . ( 7 ) الكتاب 1 / 128 ، 1 / 366 ، 2 / 126 . . . . الخ . ( 8 ) معاني القرآن للأخفش ص 24 ، 25 ، 145 . . . ( 9 ) المقتضب 1 / 19 ، 3 / 250 ، 4 / 126 . . . ( 10 ) الأصول في النحو 2 / 252 ، 2 / 336 - 337 . ( 11 ) إعراب القرآن 1 / 245 ، 2 / 3 ، 2 / 12 ومواضع كثيرة .