يحيى عبابنة
59
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
وإنني حوثما يسرى الهوى بصري * من حوثما سلكوا أثني فأنظور « 78 » ومن إشباع الكسرة قوله : لما نزلنا نصبنا ظلّ أظبية * وفار للقوم باللّحم المراجيل « 79 » وقد جرت الفتحة في الاشباع مجرى أختيها ، قال ابن هرمة : وأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح فقد أشبع فتحة « الزاي » في « منتزح » . وهذا ما دعا النحويين منذ القدم لأن يطلقوا على الحرف المتحرك لقب « الحرف الحيّ » « 80 » وانما سمّيت هذه الأصوات الناقصة حركات ، لأنها تقلق الحرف الذي تقترن به وتجتذبه نحو الحروف التي هي أبعاضها ، فالفتحة تجتذب الحرف نحو الألف ، والكسرة تجتذبه نحو الياء ، والضمة تجتذبه نحو الواو ، ولا يبلغ الناطق بها مدى الحروف التي هي أبعاضها ، فإن بلغ بها مداها - أي أشبعها - صارت حروفا - أعني ألفا وياء وواوا « 81 » . [ 6 - ] الصّرف والممنوع من الصرف [ 1 - ] معنى الصرف الصّرف في اللغة : هو ردّ الشيء عن وجهه ، قال تعالى : ( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ ) « 82 » أي : أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي ، وقال تعالى : ( فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً ) « 83 » ، أي : ما تستطيعون أن تصرفوا عن أنفسكم العذاب ولا أن تنصروا أنفسكم . والصرف : أن تصرف إنسانا عن وجه يريده إلى مصرف غير ذلك ، وصرّف الشيء : أعمله في غير وجه ، كأنه يصرفه عن وجهه إلى وجه آخر « 84 » .
--> ( 78 ) حوثما يعني - حيثما والبيت غير منسوب إلى قائل ، والشاهد فيه مطل حركة الواو في ( انظور ) والأصل ( انظر ) ( 79 ) البيت من مفضليّة عبدة بن الطبيب ، انظر المفضليات ص 141 ، والمراجيل : المراجل . ( 80 ) الكتاب 3 / 355 - 356 . ( 81 ) سر صناعة الإعراب 1 / 45 . ( 82 ) الأعراف / 136 . ( 83 ) الفرقان / 91 . ( 84 ) لسان العرب ( صرف ) 9 / 189 - 191 .