يحيى عبابنة

54

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

بزوال العامل الذي أحدثه ، فإذا قلنا : لم يضرب ، فإن السكون التي على آخر الفعل « يضرب » هي المسببة عن العامل « لم » فهي علامة إعراب ، حتى إذا زال هذا العامل زال أثره ، وعاد الفعل المضارع إلى إعرابه الأصليّ وهو الرفع وذلك لوقوعه تحت تأثير عامل معنوي ، وهو وقوع الفعل في موقع الأسماء . والجزم من المصطلحات القديمة التي بدأ استعمالها منذ وقت مبكر ، وقد ظل استعماله شائعا عند جميع النحويين « 43 » . معنى الجزّم : الجزم في الأصل هو القطع ، يقال : جزمت الشيء وجذمته وبترته وجذذته وصلمته ، وفصلته ، وقطعت بمعنى واحد ، فكأن معنى الجزم قطع الحركة عن الكلمة ، ثم جعل منه ما كان بحذف حرف على هذا ؛ لأن حذف الحركة وحذف الحرف جميعها يجمعها الحذف ، وكان المازني يقول : الجزم قطع الإعراب « 44 » والدليل على أن للجزم هذا المعنى قول ابن منظور « 45 » : ( الجزم : القطع ، جزمت الشيء أجزمه جزما : قطعته ، وجزمت اليمين جزما : أمضيتها ، وحلف يمينا حتما جزما ، وكل أمر قطعته قطعا لا عودة فيه فقد جزمته ، وجزمت ما بيني وبينه أي قطعته ، ومنه جزم الحرف ، وهو في الإعراب كالسكون في البناء ، تقول : جزمت الحرف فانجزم ، الليث : الجزم عزيمة في النحو في الفعل ، فالحرف المجزوم آخره لا إعراب له - أي لا حركة - ومن القراءة أن تجزم الكلام جزما بوضع الحروف مواضعها في بيان ومهل . ) وذكر ابن منظور ابن المبرّد قال : إنما سمّي الجزم جزما لأن الجزم في كلام العرب : القطع ، يقال : أفعل ذلك جزما ، فكأنه قطع الإعراب عن الحرف ، وذهب إلى هذا ابن سيده والليث « 46 » ، على حين ذهب أبو حاتم « 47 » إلى أن السبب في تسمية الجزم جزما أنه جزم عن

--> ( 43 ) الكتاب 3 / 85 ، 87 ، 88 ، 91 ، 98 . . . الخ ، وانظر المقتضب 3 / 19 ، 4 / 82 ، والجمل ص 2 ، والايضاح ص 93 ، وإعراب القرآن 1 / 122 ، والخصائص 2 / 469 ، واللمع ص 126 ، والمفصل ص 322 . ( 44 ) الإيضاح ص 93 - 94 ، وانظر الجمل ص ، 5 ( 45 ) لسان العرب ، « جزم » 12 / 97 . ( 46 ) لسان العرب ، « جزم » 12 / 97 . ( 47 ) هو سهل بن محمد المعروف بأبي حاتم السجستاني - بصري ، قرأ كتاب سيبويه على الأخفش مرتين وروى عن أبي عبيدة وأبي زيد والأصمعي ، وقال السيوطي : وكان أعلم النّاس بالعروض واستخراج المعمى وهو عالم ثقة ، روى له النسائي في سننه والبراز في مسنده ، وكان المبرّد يحضر جلسته واختلف في سنة وفاته ، فقيل كانت في سنة 248 ه أو 250 ه أو 254 ه أو 255 ه ، انظر البغية 1 / 606 .