يحيى عبابنة

41

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

حروفا ، قال « 127 » : ( الحروف التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار ، وهي كان وأمسى وأصبح ، وصار ، وأضحى ، وظل ، وبات ، وليس ، وما زال ، وما انفكّ ، وما فتىء ، وما برح ، وما تصرّف منها . ) ثم استعمل تعبير « كان وأخواتها » عند ابن جنّيّ « 128 » . سبب تسميتها بالناقصة أستطيع أن أقول : إنّ هذه الأفعال سمّيت كذلك لأنها زمانيّة ولا يجوز أن يذكر اسمها - الذي هو ليس فاعلا لها - ويكتفى به ، أي لا يجوز أن يقتصر على اسمها لعدم تمام المعنى ؛ وذلك لعدم جواز إسنادها إلى فاعل ، قال ابن السّراج « 129 » : ( وكان وأخواتها إنما الفائدة في أخبارها . ) وقال الرضي « 130 » : ( انما سميت ناقصة لأنها لا تتمّ بالمرفوع بها كلاما ، بل المرفوع مع المنصوب ، بخلاف الأفعال التّامة ، فإنها تتمّ كلاما بالمرفوع دون المنصوب وما قاله بعضهم من أنّها سمّيت ناقصة لأنّها تدلّ على الزّمان دون المصدر ليس بشيء ، لأنّ « كان » في نحو : كان زيد قائما ، يدلّ على الكون الذي هو الحصول المطلق ، وخبره يدلّ على الكون المخصوص ، وهو كون القيام ، أي حصوله ، تجيء أولا بلفظ دالّ على حصول ما ، ثم عيّن بالخبر . . . فالفائدة في إيراد مطلق الحصول ثم تخصيصه . ) كان الزّائدة : وتكون « كان » مزيدة للتوكيد ، نحو قولك : زيد - كان - منطلق ، وعلى هذا تكون ( كان ) غير عاملة ، فهي لغو ، دخولها في الكلام كخروجها منه ، ويجوز إلغاؤها لاعتراضها بين المبتدأ والخبر « 131 » وقال الفرزدق : فكيف إذا مررت بدار قوم * وجيران لنا - كانوا - كرام

--> ( 127 ) الجمل ص 41 . ( 128 ) اللمع ص 36 . ( 129 ) الأصول 2 / 192 . ( 130 ) شرح الكافية 2 / 290 . ( 131 ) الأصول 1 / 106 ، وانظر الجمل ص 49 ، واللمع ص 39 .