يحيى عبابنة

30

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

قال « 59 » : ( هذا باب ما يكون فيه « هو » و « أنت » و « نحن » وأخواتهن فصلا . اعلم أنهن لا يكن فصلا إلا في الفعل ، ولا يكنّ كذلك إلا في كل فعل لاسم بعده بمنزلته في حال الابتداء ، واحتياجه لما بعده كاحتياجه له في الابتداء ) . وقال ابن السّرّاج « 60 » : ( فإذا قلت : زيد هو العاقل قطعت « هو » عن توهّم النّعت ، فهذا الذي يسميه البصريون فصلا ، ويسميه الكوفيون عمادا ، وهو ملغي من الإعراب ، ويؤكّد ، ولا ينسق عليه . ) وقال الزجاجي « 61 » : ( باب الفصل ، ويسمّيه الكوفيّون العماد ، اعلم أنّ العرب تجعل هو وهما وهم وهي وأنت وأنتما وأنتم وما أشبه ذلك فصلا بين كل معرفتين لا يستغني أحدهما عن الآخر ، وبين معرفة ونكرة تقارب المعرفة . ) وقال الزمخشري « 62 » : ( ويتوسط بين المبتدأ وخبره قبل دخول العوامل اللفظية وبعده ، إذا كان الخبر معرفة أو مضارعا له في امتناع دخول حرف التعريف عليه ، ليؤذن من أول أمره بأنه خبر لا نعت ، وليفيد ضربا من التّوكيد ، ويسميه البصريون فصلا والكوفيّون عمادا ) . العماد : وقد استعمل البصريون مصطلح الكوفيين « العماد » للتّعبير عن ضمير الفصل ، فقد رأينا ابن السّرّاج والزّجّاجيّ والزّمخشري يستعملونه ، بيد أنهم كانوا ينسبون هذا الاستعمال إلى أصحابه الكوفيين ، ولكن النّحّاس استعمله كما لو كان من مصطلحا من مصطلحاته « 63 » ، وقد يكون من مصطلحات أساتذته الكوفيين . وسمّي ضمير الفصل بهذه التسمية ، لأنه يفصل بين المبتدأ وخبره ، وذلك ليفرق بين ما هو خبر أو ما كان بمنزلته ، وبين ما هو نعت ، لئلا يلتبسا على السامع أو القارئ . ضمير الشّأن والقصّة والحديث وهو مصطلح بصريّ ، يقابله عند الكوفيين لفظ « المجهول » « 64 » ، وقد ذكرت مصطلحات

--> ( 59 ) الكتاب 2 / 389 . ( 60 ) الأصول 2 / 129 ، وانظر 2 / 267 . ( 61 ) الجمل ص 142 . ( 62 ) المفصل ص 133 . ( 63 ) إعراب القرآن ، 1 / 195 . ( 64 ) الأصول 1 / 281 ، وانظر شرح المفصل 3 / 114 .