يحيى عبابنة

290

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

الفرق بين « بل » و « لكن » قال الزركشي « 591 » : ( قال ابن الحاجب : الفرق بين « بل » و « لكن » وإن اتفقا في أنّ الحكم للثّاني ، أنّ « لكن » وضعها على مخالفة ما بعدها لما قبلها ، ولا يستقيم تقديره إلّا مثبتا لامتناع تقدير النّفي في المفرد ، وإذا كان مثبتا وجب أن يكون ما قبله منفيا ، كقولك : ما جاءني زيد لكن عمرو ، ولو قلت : جاءني زيد لكن عمرو ، لم يجز لما ذكرنا ، وأما « بل » فللإضراب مطلقا ، موجبا كان الأوّل أو منفيا ) 8 . حتّى : وهي حرف عطف عند البصريّين ، وهذا ما تفردوا به عن غيرهم ، ومعناها عندهم كمعناها في باب حروف نصب الفعل المضارع وحروف الجر إلّا أنّها حين تكون حرف عطف يكون المعطوف جزءا من المعطوف عليه ، وذلك كقولك : مات الناس حتى الأنبياء ، وقدم الحجاج حتى المشاة « 592 » ، واختار هذا الزّمخشريّ « 593 » ، وأما المتأخرون ، فذهبوا إلى أنها يمكن أن تفيد الجمع المطلق كالواو ، قال ابن هشام « 594 » : ( تكون حرف عطف تفيد الجمع المطلق كالواو ، إلّا أنّ المعطوف بها مشروط بأمرين : أن يكون بعضا من المعطوف عليه ، والثّاني أن يكون غاية له في شيء ، نحو : مات الناس حتى الأنبياء ، فإن الأنبياء عليهم السّلام غاية للناس في شرف المقدار . ) وهناك ما سمّاه يعض البصريّين « حتّى » الابتدائية ، ذكر هذا ابن هشام عن الزجاج وابن درستويه ، فقد أوردوا أنّ الجملة بعد « حتى » الابتدائية في موضع جر ب « حتى » وخالفهما الجمهور ، لأنّ حروف الجرّ لا تعلق عن العمل ، ولوجوب كسر « إن » في نحو : مرض زيد حتى إنّهم لا يرجونه ، وإذا دخل الجارّ على « إن » فتحت همزتها « 595 » ، نحو قوله تعالى : ( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ) « 596 » .

--> ( 591 ) البرهان 4 / 389 . ( 592 ) المقتضب 1 / 12 ، وانظر الأصول 2 / 60 . ( 593 ) المفصل ص 304 . ( 594 ) الإعراب عن قواعد الإعراب ص 73 . ( 595 ) الإعراب عن قواعد الإعراب ص 44 . ( 596 ) لقمان / 30 .