يحيى عبابنة

282

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

10 . حروف العطف : العطف في اللّغة هو الرّجوع والرّد ، من قولهم عطفت عنان فرسي أي صرفته ، ورددته « 501 » وأما معنى العطف من حيث الاصطلاح ، فهو تابع يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة التي تسمى بحروف العطف ويسمى عطف النسق ، وهو : تابع صدّر بحرف عطف « 502 » ، وقد سبق الحديث عن هذا بما يغني في فصل التوابع « 503 » . معاني حروف العطف : 1 . الواو : أطلق عليها سيبويه والرّمّاني مصطلح « واو الجمع والضم » « 504 » ، على حين سمّاها باقي البصريّين « واو العطف » ، ويفهم من كلامهم أنّ معناها الجمع والإشراك ، وليس فيها دليل على أنّ الثّاني بعد الأوّل ، وعلى هذا نستطيع أن نجعل المعطوف محل المعطوف عليه دون الإخلال بالتّركيب أو المعنى ، قال سيبويه « 505 » : ( فالواو ، التي في قولك مررت بعمرو وزيد ، وإنما جئت بالواو لتضم الآخر إلى الأول وتجمعهما ، وليس فيه دليل على أنّ أحدهما قبل الآخر ) وقال المبرّد « 506 » : ( فمنها الواو ، ومعناها إشراك الثاني فيما دخل فيه الأول ، وليس فيها دليل على أيّهما كان أولا . ) والحجة على أنّه لا دليل فيها على التّرتيب قوله تعالى ( وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) « 507 » والسّجود بعد الرّكوع . وقال ابن السّرّاج « 508 » : ( الواو : ومعناها إشراك الثاني فيما دخل فيه الأول ، وليس فيها دليل على أيّهما كان أولا ) وقال ابن جنّي « 509 » : ( فمعنى الواو الاجتماع . . . ولا يدرى كيف ترتيب حالهما فيه ) وقال

--> ( 501 ) لسان العرب : ( عطف ) 9 / 249 . ( 502 ) التعريفات ص 156 والكليات 3 / 195 . ( 503 ) انظر ( 157 ) من هذا البحث . ( 504 ) الكتاب 4 / 216 ، وانظر معاني الحروف ص 59 . ( 505 ) الكتاب 4 / 216 ، وانظر 1 / 219 . ( 506 ) المقتضب 1 / 10 . ( 507 ) آل عمران 43 . ( 508 ) الأصول 2 / 55 . ( 509 ) اللمع ص 91 .