يحيى عبابنة
244
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
وأثبت معنى التّوكيد والزّيادة عند كثير من النحويّين « 129 » . وقد وجد أنّ الكوفيّين يسمّون باء الإلصاق : لكونها باء الآلة ، وقال الفخر الرازي إن هذه الباء سمّيت باء الإلصاق . . . لكونها سببا للإلصاق ، وباء الآلة لكونها تدخل على الشيء الذي هو آلة « 130 » . ومن الأمثلة على الباء الزائدة التي يكون خروجها من الكلام كدخولها فيه قوله ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 131 » ) وقوله : ( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) « 132 » . وقال الرّاعي النّميري : سود المحاجر لا يقرأن بالسّور ومن الأمثلة على ما يكون مرفوعا ودخلت عليه الباء الزائدة فأفادته قوة في المعنى قوله تعالى : ( كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ) « 133 » ، وقال الشاعر امرؤ القيس : ألا هل أتاها - والحوادث جمّة - * بأنّ امرأ القيس بن تملك بيقرا ومن المعاني التي ذكرها البصريّون للباء أيضا : المصاحبة : ذكره الزّمخشري ، قال « 134 » : ( . . . ومعنى المصاحبة في نحو : خرج بعشيرته ) وقد مر الحديث عنه ، وهو الذي عنى به الكوفيّون : المعيّة . الظّرف : ذكره الرّمّانيّ من البصريّين ، قال « 135 » : ( وتكون للظّرف ، كقولك : أقمت بمكة ، وكنت بالبصرة ) ولم أقف على هذا الاستعمال عند غير الرّمّانيّ ، مما يدلّ على أنّه تسرّب إليه من استعمال الكوفيّين ، فقد وجدت أنّ الفرّاء كان يستعمله « 136 » .
--> ( 129 ) انظر معاني الحروف ص 37 ، واللمع ص 39 ، 74 ، والمفصل ص 285 . ( 130 ) التفسير الكبير 1 / 97 . ( 131 ) البقرة 195 . ( 132 ) القلم 6 . ( 133 ) النساء 79 . ( 134 ) المفصل ص 285 . ( 135 ) معاني الحروف ص 36 - 37 . ( 136 ) معاني القرآن للفراء 3 / 173 .