يحيى عبابنة

229

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

2 . الزّمرة التي تسمّي فعل الشّرط شرطا وجوابه جزاء ونجد فيها أبا بكر بن السّراج وأبا جعفر النّحاس والرّمّانيّ والزّمخشريّ . 3 . الزّمرة التي تسميّ أسلوب الشّرط بلفظ الشرط دون إيراد لفظ الجزاء فيه ، أي أنهم يسمّون فعل الشّرط وجوابه شرطا ، ونجد فيها ابن جنّي . من حيث الاستعمال : نجد أنّ مصطلح الجزاء كان يطلق على أسلوب الجزاء « بفعله وجوابه » في بداية الدرس النحوي ، والمؤكّد أنّ مصطلح الشّرط لم يكن مستعملا في زمن سيبويه أو الأخفش ، ولكن بعد أن وجد مصطلح الشرط بدأ الاستعمال لهما يبين ويظهر فأطلق ابن السّرّاج مصطلح الشّرط على فعل الشّرط الذي في قولك : إن تخرج أخرج ، ف « إن تخرج » شرط و ( أخرج ) جزاء لهذا الشّرط وبعد قليل من هذا الاستعمال ظهر تعميم مصطلح الشّرط على أسلوب الشّرط والجزاء عامة - كما رأينا عند ابن جنّي . فالمصطلح الذي يطلق على الأسلوب عامة هو المصطلح الذي يمكن أن يندرج تحته أجزاء هذا الأسلوب كافة ، فمصطلح الشرط » لا يمكن أن يعبّر عن الأسلوب كلّه ، ولكن لو زاد النحويون المتقدمون لفظ « الجملة الشرطية » لأمكن أن يكون المصطلح شافيا ، وكذلك بالنسبة لمصطلح الجزاء ، فهو يدلّ على جواب الشّرط ، وعليه فإن تعميمه على الأسلوب عامة أمر غير محمود . وإذا نظرنا إلى مصطلح الجزاء أو المجازاة من حيث المعنى نجد أنّه عند ابن منظور ( المكافأة على الشيء ) « 185 » ومن هذا المعنى عمم سيبويه هذا اللفظ على الشّرط والجزاء « 186 » ، وعلى هذا فأفضل التسميات تلك التي نجدها في الزمرة الثانية وهي التي تسمّى فعل الشرط وجوابه جزاء ، لأنّ معنى الشّرط هو إلزام الشّيء والتزامه في بيع ونحوه « 187 » . أي أنّه يعبّر عن فعل الشّرط الذي يطلب فعله فيوضع الشّرط من أجله ، فإذا فعله - نال المكافأة الموضوعة في جواب الشّرط ، وقد تنبه المتأخرون إلى هذا فسمّوا الشّرط ، فعل الشرط وسمّوا ، الجزاء جواب الشّرط ، على أن هذين التركيبين يتآلفان في أسلوب واحد يمكن أن نسمّيه أسلوب الشّرط والجزاء وهو المختار عندي .

--> ( 185 ) لسان العرب ( جزى ) . ( 186 ) في التركيب اللغوي للشعر العراقي المعاصر ، ص 13 - 16 . ( 187 ) لسان العرب ( شرط ) .