يحيى عبابنة

223

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

( ب ) استعماله عند النحويّين : أغلب الظّنّ أن يكون سيبويه قد نقل هذا المصطلح عن السّابقين ، إذ استخدمه سويّا سديدا في كتابه ، قال « 137 » : ( اعلم أن القسم توكيد لكلامك ، فإذا حلفت على فعل غير منفي لم يقع ، لزمته اللام والنون الخفيفة أو الثّقيلة في آخر الكلمة ، وذلك قولك : واللّه لأفعلنّ . ) غير أنّ سيبويه لم يستعمل مصطلح القسم منفردا ، بل استعمل إلى جانبه ، مصطلح اليمين ، وقد وجدت أنّ المصطلح الأخير قد فاق الأول شهرة وكثرة استعمال عنده « 138 » ، ثم استعمل مصطلحا آخر وهو « الحلف » قال « 139 » : ( إذا حذفت من المحلوف به حرف الجرّ نصبته كما تنصب حقا ، إذا قلت : انك ذاهب حقا . فالمحلوف به مؤكّد به الحديث . ) وأما الأخفش ، فقد استعمل مصطلح القسم دون غيره ، قال « 140 » وقال بعضهم : ( ص وَالْقُرْآنِ ) « 141 » فجعلها من « صاديت » ثم أمر . . . ثم قال : « والقرآن » فأقسم ، ثم قال : ( الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ) « 142 » فعلى هذا وقع القسم . ) وقد استوى مصطلح القسم عند المبرّد حتى صار عنوانا للباب ، قال « 143 » : ( هذا باب القسم اعلم أن للقسم أدوات توصل الحلف إلى المقسم به ، لأنّ الحلف مضمر مطّرح لعلم السّامع به . . . فهكذا القسم في إضمار الفعل وإظهاره ، وذلك قولك : أحلف بالله لأفعلن وإن شئت قلت تاللّه لأفعلن ، والباء موصّلة ، كما كانت موصّلة في قولك : مررت بزيد . ) ثم استعمله من تلا المبرّد ك : ابن السّرّاج « 144 » والزّجّاجي « 145 » وقال ابن جنّي « 146 » : ( باب القسم : اعلم أنّ القسم ضرب من الخبر ، يذكر ليؤكّد به خبر آخر . ) وقال الزّمخشري « 147 » : ( القسم : وهو جملة فعلية أو اسمية ، تؤكّد بها

--> ( 137 ) الكتاب 3 / 104 ، وانظر 3 / 497 . ( 138 ) الكتاب 3 / 109 ، 146 ، 150 ، 151 ، 152 . . . الخ . ( 139 ) الكتاب 3 / 497 . ( 140 ) معاني القرآن للأخفش 20 . ( 141 ) ص / 1 . ( 142 ) ص / 2 . ( 143 ) المقتضب 2 / 318 . ( 144 ) الأصول في النحو 2 / 279 . ( 145 ) الجمل ص 70 ، 72 ، وانظر ص 58 . ( 146 ) اللمع في العربية ص 186 ، وانظر 183 . ( 147 ) المفصل ص 344 .