يحيى عبابنة
210
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
والتقدير في هذا الموقف قاد النحويين المتأخرين إلى شيء من التقعيد البعيد عن الوصفية لم يعرفه السابقون ، فالخليل كان يعلّل نصب المنادى المضاف والنكرة بأنّه يعود إلى رغبة العرب في طلب الخفّة ، لأن الفتحة حركة خفيفة ، قال سيبويه : ( وزعم الخليل - رحمه اللّه - أنهم نصبوا المضاف ، نحو : يا عبد اللّه ، ويا أخانا ، والنكرة ، حين قالوا : يا رجلا صالحا ، حين طال الكلام . ) ب . تعريف النّداء : قال أبو البقاء الكفوي « 53 » : ( النّداء هو إحضار الغائب وتنبيه الحاضر ، وتوجيه المعرض ، وتفريغ المشغول ، وتهييج الفارغ ، وهو في الصناعة « 54 » : تصويتك بمن تريد إقباله عليك لتخاطبه ، والمأمور بالنّداء ينادى ليخاطبه الآمر ، فصار كأنه هو المنادى . ) وقال الشريف الجرجاني « 55 » : ( المنادى هو المطلوب إقباله بحرف ناب مناب ( أدعو ) لفظا أو تقديرا . ) ج . النّداء عند النحويّين : عرّف سيبويه النداء من حيث أثره في اللفظ المنادى ، فقال « 56 » : ( اعلم أنّ النّداء كلّ اسم مضاف فيه فهو نصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره ، والمفرد رفع ، وهو في موضع اسم منصوب . ) وقوله : ( رفع ) لا يعني أنّ المنادى المفرد معرب ، فما يليه من كلام ينفي هذا الظّن ، وعذر سيبويه في هذا الاستعمال هو أن التّمييز بين مصطلحات الحركات الإعرابية لم يكن مستقرّا بعد . وكلام سيبويه السّابق حد يستغرق النّداء من حيث أقسامه والعامل فيه ، وقد حذا حذوه المبرّد ، فقال « 57 » : ( اعلم أنك إذا دعوت مضافا نصبته ، وانتصابه على الفعل المتروك إظهاره . . . وكذلك كل ما كان نكرة نحو قول اللّه عز وجل : ( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ) « 58 » . وقال الشاعر : - وهو توبة بن الحمير الخفاجي يتوعّد زوج ليلى الأخيلية :
--> ( 53 ) الكليات 4 / 364 . ( 54 ) يقصد بقوله : ( في الصناعة ) : صناعة النحو ، أي معناه الاصطلاحي . ( 55 ) التعريفات ص 182 . ( 56 ) الكتاب 2 / 182 . ( 57 ) المقتضب 4 / 202 - 204 . ( 58 ) يس 30 .