يحيى عبابنة

208

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

ب . ما يقع في الاستثناء من غير نوع المذكور قبله : وهو من استعمال المبرّد ، وقوله : « من غير المذكور قبله » أي : المنقطع ، والمذكور قبله هو المستثنى منه والضمير في « قبله » يعود على المستثنى ، وهو بمعنى المصطلح المستعمل عند الأخفش . إنّ هذه المصطلحات الأربعة - سواء تلك التي استعملها سيبويه - عدا مصطلح المنقطع - أم التي استعملها الأخفش والمبرّد - تعدّ جميعها توطئة لظهور مصطلح المنقطع الذي استعمله سيبويه مرة واحدة ، وانقطع استعماله زمنا ، وهذا معنى القول إنّه قديم حديث ، فقد عاد النحويّون إلى المصطلح الذي أطلقه سيبويه في وقت مبكّر من الدراسات النحويّة ، فاستعملوه وتداولوه بينهم منذ بداية القرن الرابع الهجري وحتى يومنا هذا ، وهذا يعود إلى أنه يؤدي المعنى الذي كانت المصطلحات السابقة تؤديه بأخصر عبارة ، والمصطلح يهتم بالمعنى ، ولكنّ الذي يؤخذ على النحويّين التقدير الذي قدروه للعامل النصب في المستثنى وهو « لكن » وكان أجدر بهم لو أنّهم قالوا : هكذا نطقت به العرب . 5 . الاستثناء بالشرط : ذكر النحويون تركيبا آخر من تراكيب الاستثناء ، وهو يختلف عن التراكيب السابقة في أنّه لا يحتوي ، أداة من أدوات الاستثناء ، وهذا التركيب هو الاستثناء بالشّرط « 48 » وقال أبو سعيد السّيرافي « 49 » : ( جعل سيبويه « إن شاء اللّه » استثناء وإن كان لفظه لفظ الشّروط على تسمية الفقهاء ، ذلك لأنّهم يسمّون « إن شاء اللّه » بعد الأيمان استثناء ، وانما سمّوه استثناء لأنّه يسقط لزوم ما يعتقده الحالف ، فصار بمنزلة الاستثناء الذي يسقط ما يوجبه اللّفظ الذي قبله . ) والحقيقة أن هذا الكلام عميق ، وهو يؤكد تلك الصلة الوثيقة بين العلوم الفقهية وبين علوم العربيّة ، أعني النحو والصرف ، فهي علوم قامت لتوضيح أساليب القرآن الكريم ودرء لحن الألسنة عن آياته بعد تفشي اللحن في الأوساط الإسلامية . وأمّا معنى كلامهم هذا ، فإنّنا نسمع أيمانا يحلفها الإنسان ، فيقول : واللّه لأفعلن كذا وكذا ، وربما لا يستطيع تأكيد كلامه الذي هو قسم ، فيذكر « إن شاء اللّه » ، وهو بهذا اللفظ يستثني ما لا يمكن له فعله . . . وقد حمله الفقهاء على ذلك ، وتبعهم النحويّون ، ويسمى هذا

--> ( 48 ) الكتاب 1 / 92 . ( 49 ) الكتاب 1 / 92 الحاشية .