يحيى عبابنة
204
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
وأما مصطلح المبرّد : « ما يكون فيه الفعل مشغولا ثم تأتي بالمستثنى بعد » فإن هذا يعني « التّام » ، فالفعل وما قام مقامه قد اشتغل بغير المستثنى وهو المستثنى منه ، وبوجود المستثنى منه تتم عناصر جملة الاستثناء ، فهو غير مفرّغ لوجوده . ولكن ما معنى مصطلح الموجب ؟ وما ذا يعني التام ؟ نجد أنّ المصادر تنصّ على أنّ معنى التّامّ : هو ذلك النمط من الاستثناء الذي يكون المستثنى منه موجودا فيه 25 وأما معنى الموجب فهو غير المنفي « 26 » ، أي الذي لا يحتوي أداة من أدوات النّفي ، وذلك كقوله تعالى : ( فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ) « 27 » . 3 . الاستثناء التّام المنّفيّ : عامل النحويّون هذا النوع على أنّه تابع بدل ، فهو بدل من المستثنى منه ، وعلى هذا ، فهو يأخذ حكم متبوعه وحركته الإعرابيّة كأيّ تابع آخر ، والمصطلحات المستعملة في التعبير عن هذا الباب هي : أ . ما يكون المستثنى فيه بدلا مما نفي عنه : وقد استعمله سيبويه ، قال « 28 » : ( . . . ما يكون المستثنى فيه بدلا مما نفي عنه ، فقولك : ما أتاني أحد إلّا زيد ، وما مررت بأحد إلّا زيد ، وما رأيت أحدا إلّا زيدا ، جعلت المستثنى بدلا من الأوّل ، فكأنك قلت : ما مررت إلّا بزيد ، وما أتاني إلّا زيد ، وما لقيت إلّا زيدا ، كما أنّك إذا قلت : مررت برجل زيد ، فكأنك قلت مررت بزيد . . . ) وقال المبرّد « 29 » : ( وعلى هذا مجرى النّفي ، وإن كان الأجود فيه « غير » ، نحو : ما جاءني أحد إلا زيد ، وما مررت بأحد إلا زيد . ) ب . ما يكون فيه المستثنى بدلا من المستثنى منه : وقد استعمله ابن السّراج « 30 » .
--> ( 26 ) معجم النحو ص 52 . ( 27 ) البقرة 249 . ( 28 ) الكتاب 2 / 311 . ( 29 ) المقتضب 4 / 390 . ( 30 ) الموجز في النحو ص 39 .