يحيى عبابنة

201

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

أوائل القرن الرابع الهجري عند ابن السّراج ، قال « 11 » : ( فان فرّغت الفعل لما بعد إلّا - أي لم تعمله في المستثنى منه . . . عمل فيما بعدها ، وذلك نحو قولك : ما قام إلّا زيد ، وما قعد إلّا بكر . ) وقد ظلت تلميحات أبي بكر بن السّراج مستعملة بعده دهرا طويلا ، قال الزّجاجي « 12 » : ( فإذا فرّغت ما قبل « إلّا » لما بعدها ، عمل ما قبلها فيما بعدها ولم تعمل « إلّا » شيئا ) . وقال ابن جنّي « 13 » : ( فإن فرّغت العامل قبل ( إلا ) عمل فيما بعدها لا غير . ) ( د ) ما جرى على إعرابه قبل دخول إلا : واستعمل هذا المصطلح عند الزّمخشري « 14 » ، وعلى هذا نجد أنّ المصطلحات التي استخدمت كانت أربعة ، وهي : أ . ما يبقى فيه الاسم على ما كان عليه قبل إضافة إلا . ب . ما يكون فيه الكلام محمولا على ما كان عليه قبل دخول الاستثناء . ج . ما جرى على إعرابه قبل دخول إلا . د . الاستثناء المفرّغ . والظّاهر من هذه المصطلحات أنّ الثلاثة الأولى منها مصطلحات وصفية ، تعدّ حدودا تستغرق ظاهرة الاستثناء المفرّغ تماما ، فهي تصلح أن تكون تعريفات شاملة لها ، وهي من حيث المعنى تؤدي مدلول الاستثناء المفرّغ تماما ، ولكنها من حيث اللفظ تتمايز فنجد أن عبارة سيبويه حدّدت النّمط أكثر من تحديد عبارة المبرّد ، إذ إنّ الأول ذكر أنّ الاستثناء الذي يمكن أن يكون مفرّغا هو الاستثناء الذي تكون أداته ( إلا ) ، ولا يمكن أن يكون الاستثناء ب ( غير ) أو ( سوى ) أو غيرها من حروف الاستثناء مفرّغا ، وأما المبرّد فذكر أنّ ما يكون فيه الكلام محمولا على ما كان عليه قبل دخول الاستثناء ولم يذكر الأداة ، فعلى هذا فإنّني أزعم

--> ( 11 ) الموجز في النحو ص 39 . ( 12 ) الجمل ص 231 . ( 13 ) اللمع في العربية ص 68 . ( 14 ) المفصل ص 69 .