يحيى عبابنة

194

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

وأما مصطلح الإضافة ، فهو بمعنى مصطلح الجرّ ، وهو قصير العبارة مثله ، ولكنه لم يشتهر شهرته ، وذلك يعود إلى أن مصطلح الإضافة يطلق على أكثر من مدلول : فهو يطلق على الجر ، وعلى الإضافة « تركيب المضاف والمضاف إليه » . ويطلق أيضا على النسبة في علم الصرف كقولنا : سوري ، وأردني ، وعربي ، وعجمي ، إلا أن هذه الازدواجية لم تمنع النحويين من استعماله كما رأينا . وأما مصطلح الخفض ، فهو أشهر المصطلحات النحويّة عند الكوفيّين في بابه ، ويعد النصف الأول من القرن الرابع الهجري العصر الذهبي لاستعماله وهو لا ينظر إلى معنى الجرّ ، وإن زعم ابن السّراج أنّ الجرّ والخفض سيان من حيث المعنى « 49 » ، فهو مصطلح يلتفت إلى الناحية الصوتية ، قال الزّجّاجي « 50 » ( فسروه ) « 51 » نحو تفسير الرفع والنصب ، فقالوا : لانخفاض الحنك الأسفل عند النطق به ، وميله إلى إحدى الجهتين ) . وقد ذهب المستشرق يوهان فك إلى أن مصطلح الخفض قد ورد إلى المصطلحات النحويّة عن طريق الخليل بن أحمد ، واكتسب شهرته عند البصريّين والكوفيّين على الرغم من أنّ شهرته الحقيقية كانت في الأوساط الكوفيّة « 52 » ، والدّليل على ما ذهب اليه هذا المستشرق أنّ الأصمعيّ عندما سأله الخليل عن الفرق بين الخفض والجر فرق بينهما بأن الخفض هو الشيء دون الشيء كاليد إذا جعلتها تحت الرجل ، والجرّ عنده أن تميل الشيء إلى الشيء ، وتقيم شيئا مقام شيء ، كقولك : هذا باب البيت ، فالبيت أقمته مقام التنوين ، والذي أريد أن أضيفه هو ما ذهب اليه النحويون واللغويون من أنّ معنى الخفض التسفّل ، ومعنى الجرّ : الإضافة ، ولهذا فعلامة الجر تكون في أسفل الحرف « 53 » وذكر العينيّ أنّ حروف الجرّ سميت بهذا الاسم لأنها تجر معاني الأفعال إلى الأسماء ، أي توصلها إليها ، فيكون المراد من الجرّ المعنى المصدري ، ومن ثم أطلق عليها الكوفيّون اسم : حروف الإضافة « 54 » .

--> ( 49 ) الأصول في النحو 1 / 497 . ( 50 ) الإيضاح ص 93 . ( 51 ) يعنى العلماء والنحويين . ( 52 ) العربية للمستشرق يوهان فك ص 22 . ( 53 ) مجالس العلماء ص 253 . ( 54 ) حاشية الصبان 2 / 203 .