يحيى عبابنة

184

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

إذا التيار ذو العضلات قلنا * إليك إليك ضاق بها ذراعا إنّ قوما منهم عمير وأشباه * عمير ومنهم السفّاح لجديرون بالوفاء إذا قال * أخو النّجدة السلاح السلاح ( و ) التكرير الصريح : واستعمله الزمخشري في القرن السادس الهجري « 188 » . نحن إذن أمام مصطلحين رئيسين ، تفرّعت عن أحدهما تسميات متعددة ولم تتفرع عن الآخر تسمية ما . فأما الذي لم تتفرع عنه تسمية ، فذاك هو مصطلح التثنية ، وهو من حيث الاستعمال من المصطلحات النّادرة ، إذ لم يستعمل عند غير صاحبه سيبويه ، وأزعم أنّه لا يصلح لباب التّوكيد بسبب من ازدواجيتة الدّلالية ، فهو يدل على التّوكيد اللفظي ، غير أن دلالته النحوية هذه لم تصمد في وجه دلالته الصرفية ، فهو يطلق على المثنّى كقولنا : ولد ، ولدان ، وشجرة ، شجرتان ، ومدينة ، مدينتان . . . الخ . وأما المصطلح الآخر : التّكرير ، فقد تفرعت عنه مصطلحات فروع ، وهي : تكرير الكّلام ، وهو مصطلح شامل ، استعمله الأخفش إذ إنّ الكلام يشمل الحرف ، والجملة ، والاسم ، والفعل ، فقد شمل سائر أجزاء الكلام ، وعليه ، فهو أكثر دقة وتحديدا من مصطلح ابن السّرّاج وهو تكرير الاسم ، إذ يكرر الحرف فيكون توكيدا ، وكذا الفعل والجملة ، وهو أكثر تحديدا من مصطلح المبرّد الذي هو « التّكرير » . وأما أدق هذه المصطلحات وأشملها لفظا فهو ما أطلقه ابن جني - تكرير الأول بلفظه . ويمكن أن نستشفّ منه أنّه البداية لتشكل مصطلح التوكيد اللفظي الذي لم أره مستعملا منذ فجر الدراسة النحويّة إلى زمان الزّمخشري ، فالتوكيد هو تكرير الأوّل إما بلفظه وإما بمعناه ، فإذا قلت : تكرير الأول ( سواء أكان تحديدك له بأنه تكرير الكلام أم تكرير الاسم أم تكرير الحرف ، فإنه يحتاج إلى إيضاح : أهو بلفظه ، أم بمعناه ؟ فإذا قلت بلفظه ، فقد زال اللبس وبطلت الحاجة إلى السؤال ، لأنّه حينذاك يعرف انك قصدت إلى ذكر التوكيد اللفظي ، وأما مصطلح التكرير الصريح ، فهو بمعنى مصطلح ابن جني ، وأما مصطلح التوكيد اللفظي بهذا اللفظ ، فهو من استعمال المتأخرين عن الزمخشري « 189 » بيد أنّ مصطلح « التكرير » احتفظ بشهرته لمدة تزيد على

--> ( 188 ) المفصل ص 111 . ( 189 ) شرح قطر الندى وبل الصدى ص 289 ، وأوضح المسالك 3 / 20 ، وشرح شذور الذهب ص 428 ، وشرح ابن عقيل 3 / 206 .