يحيى عبابنة
164
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
هذا الاستعمال لم يصل إلى درجة المنافسة مع مصطلحات العطف ، إلّا أن مرحلة استعماله دامت أكثر من ثلاثمائة سنة امتدّت إلى عام 377 ه ، وهذا هو العام الذي توفي فيه أبو عليّ الفارسيّ الذي كان آخر من استعمله ، إذ لم أره مستعملا عند تلميذه ابن جنّي . ومن حيث معناه فهو يختلف عن الأولين في أنّه يتعارض مع معاني حروف العطف ، إلا أنه ينسجم مع الواو معنى وحكما إعرابيّا ، بيد أنّ هناك بعض الحروف التي لا تشرك بينها حروف العطف في المعنى ، بل تناقضها ، ومن هذه الحروف « بل » ، قال المبرّد « 53 » : ( ومنها « بل » ومعناها الإضراب عن الأوّل والإثبات للثّاني ) ومنا أيضا « لا » التي تعني إخراج الثّاني مما دخل فيه الأوّل « 54 » إلّا أنّ الإشراك يقع على العمل والعامل حسب « 55 » . فعلى هذا لا يكون معنى الإشراك جامعا لمعاني العطف ، وإنما كان السبب في إعراض النحويين بعد القرن الرابع عنه هو غلبة مصطلح العطف عند البصريين على غيره من المصطلحات . ولتمييز مصطلح العطف فإنني أود أن أشير إلى أنّه يمكن الجمع بين مصطلحي العطف والنّسق وجعلهما مصطلحا واحدا هو « عطف النسق » ، وذلك تمييزا له عن عطف البيان ، وبذلك نكون قد جمعنا بين مصطلحي الكوفيّين والبصريّين بمصطلح واضح ومحدد ودقيق ، وقد استعمل عند بعض النحويين المحدثين « 56 » . ( ب ) البدل : البدل في اللّغة هو غير الشيء قال الجوهريّ « 57 » : ( وبدل الشيء غيره ، يقال بدل وبدل لغتان ، مثل شبه وشبه ، ومثل ومثل ، ونكل ونكل ، قال أبو عبيد : ولم يسمع في « فعل » وفعل غير هذه الأربعة ، وتبديل الشيء تغييره وأن لم يأت ببدل ) . وأما في الاصطلاح فهو تابع ، بلا واسطة عاطف ، مقصود وحده بالحكم ، والمتبوع ذكر توطئة له ، ليكون كالتفسير بعد
--> ( 53 ) المقتضب 1 / 12 . ( 54 ) الكتاب 1 / 439 ، وانظر المقتضب 1 / 11 ، واللمع في العربية ص 93 . ( 55 ) الكتاب 1 / 439 . ( 56 ) معجم النحو ص 243 . ( 57 ) الصحاح 4 / 1632 ، النكل معناه النكوص انظر « القاموس المحيط » ( نكل ) .