يحيى عبابنة
161
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
يريد كيف أصبحت وكيف أمسيت ، وأنشد ابن الأعرابي : وكيف لا أبكي على علّاتي * صبائحي ، غبائقي ، قيلاتي وأما استعمال الزّمخشري له ، فقد كان يشبه استعمال ابن السّرّاج ، فهو يسمّيه أحيانا العطف بالحروف « 33 » على حين يسمّيه « العطف » أحيانا أخرى « 34 » . ( ب ) الإشراك : ومعناه في اللغة تعميم الحكم بين شريكين ، قال ابن منظور « 35 » : ( وفي حديث أمّ معبد : تشاركن هزلى مخّهنّ قليل أي عمهن الهزال ، فاشتركن فيه ) . وأما معناه اصطلاحا فهو العطف لأنه يشرك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم الإعرابي . ومن حيث الاستعمال ، يبدو أنّه من المصطلحات القديمة جدا ، إذ استعمله سيبويه قال « 36 » : ( هذا باب اشتراك الفعل في ( أن ) وانقطاع الآخر من الأول الذي عمل فيه ( أن ) ، فالحروف التي تشرك : الواو ، والفاء ، وثم ، وأو . وذلك قولك : أريد أن تأتيني ثم تحدثني ، وأريد أن تفعل ذلك وتحسن ، وأريد أن تأتينا فتبايعنا ، وأريد أن تنطق بجميل أو تسكت ) . فهذه الحروف أشركت بين المعطوف عليه في الحركة ، وقال « 37 » : ( هذا باب ما أشرك بين الاسمين في الحرف الجارّ فجريا عليه . . . وذلك قولك : مررت برجل وحمار قبل ، فالواو أشركت بينهما بالباء ) أي اشتركا بالعامل الذي هو في هذه الجملة حرف الجرّ ، الباء . وبعد سيبويه استعمله المبرّد ، قال في حديثه عن ( أو ) « 38 » : ( وحقها أن تكون في الشّك واليقين لأحد الشّيئين ، ثم يتّسع بها الباب فيدخلها المعنى الذي في الواو من الإشراك على أنّها تخصّ مالا تخصّه الواو ) . ثم قلّة من العلماء كابن السّرّاج « 39 » وأبي جعفر النّحّاس « 40 » والفارسيّ « 41 » ثم انقرض بعده ، فلم يستعمل عند من تلاه من العلماء المسايرين للبصريّين .
--> ( 33 ) المفصل ص 123 . ( 34 ) المفصل ص 303 . ( 35 ) لسان العرب : ( شرك ) 10 / 449 . ( 36 ) سيبويه ، الكتاب 3 / 52 . ( 37 ) الكتاب 1 / 437 وانظر المصطلح في الكتاب 2 / 377 ، 2 / 382 ، 3 / 28 ، 3 / 30 ، 3 / 252 ومواضع أخرى كثيرة . ( 38 ) المقتضب 3 / 301 ، وانظر 4 / 264 ، 4 / 298 . ( 39 ) الأصول في النحو 2 / 41 ، 2 / 159 . ( 40 ) إعراب القرآن 1 / 126 . ( 41 ) الحجة في علل القراءات السبع 2 / 39 .