يحيى عبابنة

154

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

على الفعل مع من وقع عليه كقولك : ضرب : فهو مضروب وقتل فهو مقتول « 102 » فكيف إذن سيشتهر هذا المصطلح ؟ وأزعم أنّ استعماله في ذلك الزمان لم يكن استعمالا غير مؤد إلى الغرض ، بل إن عرض سيبويه الدقيق لأقسام الكلام جعله يستعمله ، فقد وجد أنّ « كان » فعل زمانّي لا أثر للحدث فيه ، وعليه فهو لا فاعل له ، كما أنّه لا مفعول له ولكن المبتدأ والخبر بعد دخول كان أو إحدى أخواتها قد صارا شبيهين بالفاعل والمفعول ، ولو في الحركة الإعرابية ولكنهما ليسا فاعلا ولا مفعولا وإنّما يشبهانهما حسب ، وعليه ، فقد أطلق عليها مصطلح : اسم الفاعل ، ومصطلح اسم المفعول . وأما مصطلح « خبر كان » ، فهو مصطلح لا يبتعد بالظاهرة عن حقيقة خبر كان الذي هو الخبر بعد دخول « كان » أو إحدى أخواتها « 103 » وان كانت حركته نصبا بعد أن كانت رفعا ، وربما كانت الحركة الإعرابية هي التي دفعت النحويين إلى أن يعدوه خبرا ل ( كان ) لأنّها هي العامل ، وهو معمولها أي خبرها ، ولو سمّوه الخبر لجاز ، وإنما تسميته بذلك كانت فرقا بينه وبين سائر الأخبار الأخرى ، مثل خبر إنّ ، والخبر العادي الذي هو المسند في الجملة الاسمية وغيرها .

--> ( 102 ) الكتاب 1 / 108 ، وانظر 4 / 348 ، 4 / 407 ، وانظر الجمل ص 41 ، وشرح قطر الندى وبل الصدى ص 277 وغيرها . ( 103 ) التعريفات ص 101 .