يحيى عبابنة

15

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

المقدمة الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام ، واختصنا - دون سائر الأمم - بلسان عربيّ مبين ، وبعث فينا بالحقّ نبيّا عربيّا ، هدانا للخير ، وأرشدنا إلى الصلاح ، والصلاة والسّلام على نبيّ الهدى والنّور ، سيّدنا محمّد ، وعلى من تبعه ووالاه إلى يوم الدّين ، وبعد : فعلى الرّغم من العناية الكبيرة التي لاقاها النّحو العربيّ منذ وقت بعيد ، إلا أنّ هذه العناية كانت منصبة على توضيح المذاهب النحوية ، وتبيين تاريخ النحو الأول ، ومراحل هذا النحو منذ القدم حتّى أيامنا هذه ، وقد أفلحت الدراسات في الكشف عن وجوه تاريخ النحو في أغلب فتراته ، وأما دراسة المصطلح النحويّ ، فقد ظلت بكرا إلى عهد قريب ، على الرّغم من أن أكثر العلوم قد جمعت مصطلحاتها ودوّنت منذ أمد بعيد ، والسبب في هذا يعود إلى صعوبة تتبّع المصطلح النّحوي عند عدد كبير من النحوييّن الأفذاذ منذ أيّام أبي الأسود الدؤلي حتى أيّامنا هذه ، سواء عند النحويين البصريين أو عند النحويين الكوفيين ، وهذه الصعوبة ناشئة أيضا من كثرة هذه المصطلحات واختلافها بين طائفة وأخرى ، ولذا ، فقد ظل هذا المصطلح بعيدا عن أيدي الدراسين إلا قليلا . وقد اطلعت على بعض الدراسات التي تبحث في المصطلح النحوي وهي نوعان : نوع منها مقالات أو إشارات أو حدود ، فبعض هذه الإشارات تجدها في بعض الكتب التي تعالج النحو البصريّ أو الكوفي كما نجد في كتاب « سيبويه إمام النحاة » للمرحوم علي النجدي ناصف ، أو كتاب المدارس النحوية ل « شوقي ضيف » ، وربما نجد بعض هذه الإشارات في مقدمة بعض الكتب النحوية المحققة ، ولكن للمحقق لا للمؤلف كما نجد في كتاب المقتضب للمبرد الذي حققه المرحوم محمد عبد الخالق عضيمة . وأما الحدود فهي تعريفات للمصطلحات النحوية في كتب خصصت للمصطلحات العلمية مثل كتاب « كشاف اصطلاحات الفنون » للتّهانوي ، وكتاب ( الكلّيات ) لأبي البقاء الكفوي ، وكتاب ( التعريفات ) للشريف الجرجاني ، ولكن هذه الكتب - على فضلها - لم تكن خالصة للمصطلح النحوي بعينه ، وإنما كانت تعالج مصطلحات العلوم كافة ، ولذا ، فقد كان مؤلفوها يقتصرون على أشهر المصطلحات في الباب الذي يتحدثون عنه .