يحيى عبابنة
146
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
أتهجر ليلى بالفراق حبيبها * وما كان نفسا بالفراق تطيب واستعمله النّحّاس « 47 » ، والفارسيّ « 48 » ، وقال ابن جني « 49 » : ( ومعنى التّمييز : تخليص الأجناس بعضها من بعض ، ولفظ المميّز اسم نكرة يأتي بعد الكلام التّام ، يراد به تبيين الجنس ، وأكثر ما يأتي بعد الأعداد والمقادير . ) وقال « 50 » : ( ولا بد في جميع التمييز من معنى « من » ) وقال الزّمخشري « 51 » : ( التمييز : ويقال له التبيين والتفسير وهو رفع الإبهام في جملة أو مفرد بالنصّ على أحد محتملاته . ) ( ب ) التّبيين : وهو المصطلح لثاني من حيث الشهرة ، إلا أنّه الأوّل من حيث القدم والعراقة ، فقد استعمله سيبويه ، قال « 52 » : ( . . . فصار هذا تبيينا لموقع ما ذكرت ، كما صار الدرهم يبيّن به ممّ العشرون ، حين قلت : عشرون درهما . ) ، وأما شهرته الحقيقية ، فقد نالها في أواخر القرن الثالث الهجري ، عند المبرّد ، إذ يعدّ من أشهر مصطلحات التّمييز عنده ، قال « 53 » : ( واعلم أنّ التّبيين إذا كان العامل فيه فعلا ، جاز تقديمه ، لتصرف الفعل ، تقول تفقأت شحما . . . وشحما تفقأت ، وهذا لا يجيزه سيبويه ) . وبعده استعمله ابن السراج « 54 » ثم انقطع به الاستعمال دهرا طويلا إلى أن جاء الزمخشري فاستعمله استعمالا ثانويا ، لا مصطلحا شهيرا ، قال « 55 » : ( التمييز ويقال له التّبيين والتّفسير . ) ( ج ) التفسير : وهو المصطلح الثالث من مصطلحات التمييز ، وقد اشتهر عند الكوفيين شهرة واسعة
--> ( 47 ) إعراب القرآن 1 / 154 . ( 48 ) الحجة في علل القراءات 1 / 115 . ( 49 ) اللمع في العربية ص 64 . ( 50 ) اللمع في العربية ص 65 . ( 51 ) المفصل ص 65 . ( 52 ) الكتاب 2 / 191 وانظر 2 / 181 ، 2 / 228 . ( 53 ) المقتضب 3 / 36 وانظر 3 / 272 ، وانظر الكامل في اللغة والأدب 1 / 23 . ( 54 ) الأصول في النحو 1 / 301 . ( 55 ) المفصل ص 65 .