يحيى عبابنة
143
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
اشتهار مصطلح الحال لم يشتهر مصطلح الخبر ، ولم يستعمل عند غير سيبويه ، وذلك يعود إلى أنه مزدوج الدّلالة ، فهو - نحويا - يطلق على ما يسمى بالخبر في الجملة الاسميّة وهو المسند ، وبلاغيّا يطلق على الكلام الذي يصح وصفه بالصّدق والكذب ، ولكن قد يسأل سائل : لماذا استخدمه سيبويه N ذا كان كذلك ؟ والجواب أنّ مصطلح الخبر لم يكن سويّا في زمان سيبويه ولم يكن استخدامه للمسند خالصا له ، أضف إلى ذلك أن التركيب الذي فيه الحال الذي يسمى خبرا ما هو في الحقيقة غير الخبر الأصلي ، مثل : فيها عبد اللّه قائما ، فإن أصل التركيب عبد اللّه قائم ، ف « قائم » خبر ، ولكن دخول « فيها » على التركيب هو الذي سوغ نصب الحال ( قائما ) ولولا وجودها لكان نصب ( قائم ) لحنا وخروجا عن العربية ، ويصدق ما قلته عن مصطلح الخبر على مصطلح المفعول به ، إذ إن دلالته على ما وقع عليه فعل الفاعل طغت على استعماله للدلالة على الحال ، وعذر سيبويه في استعماله أنه عاش في وقت مبكر من نشأة النحو ، فالمصطلح غير مستقرّ عنده في معظم الأحيان وأما مصطلح الموقوع به ، فهو الآخر من مصطلحات سيبويه ، ولم يستعمله سيبويه غير هذه المرة مما يدل على أنه لم يقصد إلى استخدامه مصطلحا ، وإنما استخدامه كان شرحا وتوضيحا للحال ، وهذا يفسر إعراض النحويين المتأخرين عنه وعن سابقه « المفعول به » وعدم تقبّلهم إياه . وأما مصطلح المفعول فيه ، فقد رأينا أنّ معناه ومعنى الحال ليس بعيدا أحدهما عن الآخر ، فالحال في حقيقة الأمر مفعول فيها من حيث إنّ الحال وصف وقع فيه الفعل ، وكذلك الظرف : مكان أو زمان وقع في أحدهما الفعل فهما مفعول فيهما ، وكذلك الحال ، وقد رأينا أنّ الزّمخشري ، قال « 33 » : ( شبه الحال بالمفعول من حيث إنها فضلة مثله ، جاءت بعد مضي الجملة ، ولها بالظرف شبه خاص ، من حيث إنها مفعول فيها ) . وربما لولا شهرة مصطلح المفعول فيه الكبيرة التي نالها في باب الظرف لاشتهر هنا شهرة توازي شهرة مصطلح الحال . وأما مصطلح الصفة ، فقد استعمل للدلالة على الحال في وقت مبكر ، والسبب واضح في هذا ، إذ إنّ الحال وصف ، وإنّما الفرق بين الحال والنّعت ( الصفة ) أنّ النّعت تابع وليس
--> ( 33 ) المفصل ص 61 .