يحيى عبابنة
135
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
النحويين للفعل المحذوف وجوبا أو جوازا هو « احذر » قال أبو البركات الأنباريّ « 60 » : ( إن قال قائل : ما وجه التكرير إذا أرادوا التحذير في نحو قولهم : الأسد الأسد ؟ قيل : لأنّهم أرادوا أن يجعلوا أحد الاسمين قائما مقام الفعل الذي هو « احذر » ولهذا إذا كرروا لم يجز إظهار الفعل ، وإذا حذفوا أحد الاسمين جاز إظهار الفعل . ) 3 . الاشتغال تعريفه : قال ابن هشام « 61 » : ( ضابط هذا الباب : أن يتقدم اسم ، ويتأخر عنه فعل ، عامل في ضميره ، ويكون ذلك الفعل بحيث لو فرغ من ذلك المعمول ، وسلط على الاسم الأول لنصبه ، مثال ذلك : زيدا ضربته ، ألا ترى أنّك لو حذفت الهاء ، وسلطت « ضربت » على « زيد » ، لقلت : زيدا ضربت ، ويكون « زيد » مفعولا مقدّما ، وهذا مثال ما اشتغل فيه الفعل بضمير الاسم ) . فالاشتغال إذن هو : أن يتقدم اسم ويتأخر عنه عامل مشتغل عن الاسم المتقدّم بعمله في ضميره ، أو في سبب ضميره « 62 » بواسطة أو بغيرها ، ويكون العامل بحيث لو سلّط على الاسم المتقدم لنصبه لفظا أو محلّا نحو : محمدا أكرمته ، وهذا علّمته ، أي أكرمت محمدا أكرمته وعلّمت هذا علّمته ، وحينئذ ، يضمر للاسم السابق إذا نصب عامل مناسب للعامل الظاهر ، ومناسبته له : إما بكونه مثله كما مرّ ، وإما بمرادفه ، نحو : هاشما مررت به ، تقديره ، جاوزت هاشما ، وإما لازمه ، نحو : خالدا ضربت عدوه ، فيقدر : أكرمت خالدا أو سررت خالدا « 63 » . تعبير النحويين عنه عبّر النحويّون عن معنى الاشتغال بالمصطلحات التالية : ( أ ) بناء الفعل على الاسم : وقد استعمله سيبويه ، وأطلقه على النمط الذي يكون فيه
--> ( 60 ) أسرار العربية ص 198 . ( 61 ) شرح قطر الندى وبل الصدى ص 192 - 193 ، وانظر شرح التصريح 1 / 296 . ( 62 ) سبب ضميره يعني الاسم الظاهر المضاف إلى ضمير الاسم السابق نحو : علي أكرمت ابنه ، فابنه هو السبب ، انظر معجم النحو ص 28 الحاشية .