يحيى عبابنة

115

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

والثابت أنّ مصطلح الظّرف قد استخدمه جميع نحويي البصرة ، وأوّل من استخدمه كان الخليل بن أحمد كما يتبين من كلام ابن منظور السّابق ، ثمّ استعمله سيبويه ، قال « 109 » : ( هذا باب ما ينتصب من الأماكن والوقت ، وذلك لأنها ظروف تقع فيها الأشياء وتكون فيها ، فإنتصب لأنّه موقوع فيها ، ومكون فيها ، وعمل فيها ما قبلها ، كما أنّ العلم إذا قلت : أنت الرجل علما عمل فيه ما قبله وكما عمل في الدرهم عشرون إذا قلت عشرون درهما ، وكذلك يعمل فيها ما بعدها وما قبلها ، فالمكان قولك : هو خلفك وهو قدامك ، وهو تحتك وقبالتك ، وما أشبه ذلك . ومن ذلك أيضا : هو ناحية من الدار ، وهو ناحية الدار ، وهو ناحيتك ، وهو نحوك . . . قال الشاعر جرير : هبّت جنوبا فذكرى ما ذكرتكم * عند الصّفاة التي شرقيّ حورانا وقالوا : منازلهم يمينا ويسارا ، وشمالا ، قال الشاعر وهو عمرو بن كلثوم : صددت الكأس عنا أمّ عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا ثم استعمله الأخفش ، قال « 110 » : ( الظّرف هو ما يكون فيه الشيء . ) وقال « 111 » : ( وأما « حوله » فإنتصب على الظّرف ، وذلك أنّ الظرف منصوب . ) واستعمله المبرّد ، قال « 112 » : ( هذا باب الظروف من الأمكنة والأزمنة ، ومعرفة قسمها وتمكّنها وامتناع ما يمتنع منها من التّصرّف ، ويقال من الصّرف ، اعلم أنّ الظروف متضمنة للأشياء ، فما كان منها معه فعل أو شيء في معنى الفعل ، فمجراه مجرى المفعول . ) وبعد المبرد استعمله ابن السّرّاج موازنا بين استعمال البصريّين والكوفيّين ، قال « 113 » : ( واعلم أنّ الأشياء التي يسميها البصريّون ظروفا يسميها الكسائي صفة والفراء يسميها محالا ، ويخلطون الأسماء بالحروف فيقولون : حروف الخفض ، أمام ، وقدّام ، وخلف ، وقبل ، وبعد ، وتلقاء ، وتجاه ، وحذاء ، وإزاء . ) « 114 » ثم استعمله الزّجّاجيّ « 115 » والنّحاس « 116 » والفارسيّ « 117 » .

--> ( 109 ) الكتاب 1 / 403 - 404 وانظر 1 / 216 ، 1 / 219 ، 1 / 223 . . . الخ . ( 110 ) معاني القرآن للأخفش ص 49 . ( 111 ) معاني القرآن للأخفش ص 49 ( 112 ) المقتضب 4 / 328 ، وانظر 1 / 57 ، 4 / 332 . ( 113 ) الأصول في النحو 1 / 245 - 246 وانظر 2 / 52 ، 2 / 232 ، 2 / 236 . ( 114 ) انظر الانصاف في مسائل الخلاف م 260 / 232 وما بعدها . ( 115 ) الجمل ص ، 316 وانظر ص 41 ، 187 . ( 116 ) إعراب القرآن 1 / 137 ، 156 ، 342 ، 2 / 4 ، 2 / 11 ، 2 / 15 ( 117 ) الحجة في علل القراءات 1 / 124 ، 1 / 128 .