يحيى عبابنة
113
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
وعلى هذا ، نرى أنّ البصريّين لم يختلفوا في ما اصطلحوا له للتعبير عن تركيب المفعول معه ، فالمصطلح واحد ، وتعريفهم له واحد وإن اختلفت الألفاظ . ويعود السبب الذي دعا البصريين إلى عدم استعمال مصطلح آخر للتعبير عنه إلى ما يأتي : أ - إنّ البصريين عندما وضعوا هذا المصطلح ، نظروا إلى معناه وتقدير عامله ، فالواو التي في قولنا : استوى الماء والخشبة ، بمعنى ( مع ) ، ولذا فقد أطلقوا عليه مصطلح المفعول معه ، وبصورة أوضح : إن معنى هذا المصطلح ينطبق تماما على معنى التّركيب اللغويّ الذي أطلقوه له ، فقولنا : جاء البرد والطيالسة ، تقديره عند البصريّين - جاء البرد مع الطيالسة ، « 102 » فإنطلقوا من وجود ( مع ) هذه ، في هذا التقدير الدلالي ، إلى وضع المصطلح ، ويؤخذ على هذا التقدير أنّه يحوّل إعراب المفعول معه من المنصوب إلى المجرور بالإضافة . ب - لفظ هذا المصطلح : فهو مساير للمعنى كما رأينا ، فمعنى الواو هنا المصاحبة « 103 » وعندما تقول استوى الماء والخشبة فهذا يعني أنّهما تصاحبا ، أي أنّ الماء استمر في الارتفاع حتى وازى الخشبة وصاحبها ، وهذا المعنى هو الذي دفع أبا إسحق الزّجاج البصريّ إلى القول بأنّه منصوب بتقدير فعل ، وهذا التقدير : ولابس الخشبة ، وهو الذي دفع أبا الحسن الأخفش إلى القول بأنّه انتصب انتصاب ( مع ) في نحو : جئت معه « 104 » ، أي : على الظرفية . فالسبب في تسميته بهذا الاسم يعود إلى تعريف النحويين له أولا ، فهم يعرّفونه بأنّه الاسم المنصوب الذي يذكر لبيان من فعل معه الفعل « 105 » ، وثانيا إلى معنى الواو التي هي للمعية ، وسيرد الحديث عن هذا الحرف في فصل الحروف .
--> ( 102 ) انظر اللمع ص 60 ، والجمل ص 317 ، والتعريفات ص 242 ، وأسرار العربية ص 182 . ( 103 ) اللسان ، ( معع ) 8 / 340 . ( 104 ) الإنصاف في مسائل الخلاف 1 / 248 . ( 105 ) متن الأجرومية ص 155 .