ابن هشام الأنصاري

77

شرح قطر الندى وبل الصدى

وتنصب بحذفها نيابة عن السكون والفتحة ، تقول : « أنتم تقومون » و « لم تقوموا » و « لن تقوموا » رفعت الأول لخلوه من الناصب والجازم ، وجعلت علامة رفعه النون ، وجزمت الثاني بلم ، ونصبت الثالث بلن ، وجعلت علامة النصب والجزم حذف النون ، قال اللّه تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا « 1 » الأول جازم ومجزوم ، والثاني ناصب ومنصوب ، وعلامة الجزم والنصب الحذف . * * * [ الباب السابع : الفعل المضارع المعتل الآخر ] ص - والفعل المضارع المعتلّ الآخر ؛ فيجزم بحذف آخره ، نحو : « لم يغز » و « لم يخش » و « لم يرم » . ش - هذا الباب السابع مما خرج عن الأصل ، وهو الفعل [ المضارع ] المعتل الآخر ، نحو : « يغزو » و « يخشى » و « يرمي » . [ علامة الإعراب ظاهرة أو مقدرة ] فإنه يجزم بحذف آخره ؛ فينوب حذف الحرف عن حذف الحركة ، تقول : « لم يغز » و « لم يخش » و « لم يرم » « 2 » .

--> - الثاني : شاذ لا يقع إلا في ضرورة الشعر . أما الجائز ففي حالة واحدة ، وهي أن يكون الفعل ناصبا لياء المتكلم وقبلها نون الوقاية فتجتمع نونان : أولاهما نون الرفع ، والثانية نون الوقاية ، نحو تضربانني وتضربونني فإن للعرب في هذه الحالة ثلاث لغات : إحداها أن يجيئوا بالنونين على أصلهما ، وعلى هذه اللغة قوله تعالى : أَ تَعِدانِنِي وقوله : لِمَ تُؤْذُونَنِي واللغة الثانية أن يدغموا إحدى النونين في الأخرى ، وقد قرئ بها في قوله تعالى : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي وفي قوله : أَ تُحاجُّونِّي واللغة الثالثة حذف إحدى النونين . وأما الذي لا يسوغ إلا في الشعر فعند وجود نون الرفع وحدها ، وعليه جاء قول الشاعر : أبيت أسري وتبيتي تدلكي * شعرك بالعنبر والمسك الذّكي الأصل أن يقول : وتبيتين تدلكين ، لكنه حذف نون الرفع ، ونظيره قول الحماسي ، وسيأتي مشروحا في آخر هذا الكتاب مع ذكر نظائره : أنا الّذي يجدوني في صدورهم * لا أرتقي صدرا منها ولا أرد كان الأصل أن يقول « يجدونني » فحذف نون الرفع ضرورة . ( 1 ) من الآية 24 من سورة البقرة . ( 2 ) قد ورد الفعل المضارع المعتل الآخر في حالة الجزم ولم يحذف منه حرف العلة ، ومن ذلك قول الشاعر : ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد فقال « يأتيك » ببقاء الياء مع تقدم لم ، ومن ذلك قول الآخر : إذا العحوز غضبت فطلّق * ولا ترضاها ولا تملّق