ابن هشام الأنصاري
7
شرح قطر الندى وبل الصدى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم المقدمة أحمد اللّه على جزيل نعمائه ، وأشكره شكر المعترف بمننه وآلائه ، وأصلّي وأسلم على صفوة أنبيائه ، وعلى آله وصحبه وأوليائه . وبعد ، فهذا كتاب « شرح قطر الندى ، وبلّ الصدى » أحد تصانيف الإمام أبي محمد عبد اللّه جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد اللّه بن هشام ، الأنصاري ، المصري ، المتوفى في ذي القعدة من سنة 761 من الهجرة ، وهو أحد كتب العربية التي أولعت بها منذ الصغر ، وأحد الكتب التي كان لها في نشأتي العلمية أجمل الأثر ؛ فاللّه يعلم أني انتفعت به في زمن الحداثة انتفاعا كان له أثر جدّ واضح في ميولي ونزعاتي العلمية ، وإنني ما زلت أجد في نفسي آثار هذا الانتفاع القديم عهده إلى اليوم ، وإنّ من علائم صدق هذه الدعوى ومطابقتها للحقيقة الواقعة أنك قلّما رأيت امرأ من ذوي الرأي والمكانة سبقت له بالكتاب معرفة إلا وجدته كثير الإطراء له ، والثناء عليه ، والإشادة بذكره ، ووجدته - مع شديد الأسف - يحمل على تحلئة الشادين عنه وصدّهم عن الانتفاع به ، بما شوّه الناشرون من محاسنه حتى ظهر للناس في مرأى يلفت العيون عنه ، ويجافي النفوس عن الطمأنينة إليه ، وهذا - مع الألم الشديد - أمر لا يختصّ كتابا من كتب أسلافنا ، ولا ينفرد به أثر من آثارهم النفيسة ، بل إنك لا تقع عينك - إلا في القليل النادر - على كتاب من كتبهم قد عني ناشره بإخراجه على وجه يسرك إذا نظرت إليه ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ! . لذلك لم أجد بدّا من القيام على هذا الكتاب : بضبط متنه وأمثلته وشواهده من القرآن الكريم والحديث النبويّ والشعر العربي ، ثم بشرح أبياته شرحا وسطا بين الوجيز المخلّ والبسيط المملّ ، مع إعراب الأبيات إعرابا كاملا ، وأدّيت ذلك كلّه بعبارة سهلة وأسلوب قريب المتناول ؛ إذ كان قصدي أن يتفهّمه المبتدئون في علم العربية ومن في حكمهم ، وكان من أهم ما بعثني إلى هذا العلم الرغبة في أن أضع لبنة في إصلاح الجامع