ابن هشام الأنصاري

66

شرح قطر الندى وبل الصدى

الثاني : أن تكون مكبّرة ؛ فلو صغّرت أعربت بالحركات نحو : « جاءني أبيّك » و « رأيت أبيّك » و « مررت بأبيّك » . الثالث : أن تكون مضافة ، فلو كانت مفردة غير مضافة أعربت أيضا بالحركات ، نحو : « هذا أب » و « رأيت أبا » و « مررت بأب » « 1 » . ولهذا الشرط الأخير شرط ، وهو أن يكون المضاف إليه غير ياء المتكلم « 2 » فإن كان ياء المتكلم أعربت أيضا بالحركات ، لكنها تكون مقدّرة ، تقول : « هذا أبي » و « مررت بأبي » فيكون آخرها مكسورا في الأحوال الثلاثة ، والحركات مقدّرة فيه ، كما تقدر في جميع الأسماء المضافة إلى الياء ، نحو : « أبي » و « أخي » و « حمي » و « غلامي » « 3 » .

--> ( 1 ) ومنه قوله سبحانه : إِنَّ لَهُ أَباً وقوله سبحانه : وَلَهُ أَخٌ وقوله جلت كلمته : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ومن ذلك قول الشاعر ، وقد أنشده ابن منظور في لسان العرب : هي ما كنّتي وتز * عم أنّي لها حم ( 2 ) ههنا شيئان أحب أن أنبهك إليهما ، الأول أن كلمة « ذو » ملازمة للإضافة ، فلا تقع في كلام ما منقطعة عن الإضافة كما يقع في باقي هذه الأسماء ، نحو : الأب والأخ والحم ، وتضاف « ذو » إلى اسم جنس ظاهر ، والمراد باسم الجنس ما يقابل الصفة ، فيدخل فيه المصدر نحو « ذو فضل » و « ذو علم » وأسماء الأعيان ومثناها وجمعها نحو « ذو ذهب » و « ذو فضة » ويخرج المشتقات فلا تقول « ذو عالم » ولا يضاف إلى الضمير ، وأما قول الشاعر : إنما يعرف ذا الفض * ل من الناس ذووه فإنه شاذ ، والأمر الثاني : أن « ذو » قد تضاف إلى العلم نحو « أنا اللّه ذو بكة » وبكة : علم يطلق على مكة المكرمة ، وقد يأتي مضافا إلى جملة نحو « اذهب بذي تسلم » أي اذهب في وقت صاحب سلامة ، فالباء ظرفية بمعنى « في » و « ذي » صفة لاسم زمان محذوف . ( 3 ) الفصيح في استعمال هذه الأسماء مضافة إلى ياء المتكلم أن تأتي بها محذوفة اللامات فتقول « أب ، أخ ، حم » ثم تضيفها إلى ياء المتكلم فتقول : « أبي ، أخي ، حمي » قال تعالى : إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وقد أتى بها بعض شعراء العرب بعد أن رد لامها المحذوفة - وأصلها واو - ثم لما أضافها للياء قلب الواو ياء - لاجتماع الواو والياء في كلمة واحدة وسبق إحداهما بالسكون - وأدغمها في ياء المتكلم ، وذلك مثل قول الشاعر : فلا وأبيّ لا أنساك حتّى * ينسّى الواله الصّبّ الحنينا ونحو قول الآخر : * وأبي ما لك ذو المجاز بدار * وهذا عند البصريين لا يجوز إلا في ضرورة الشعر ، وذهب المبرد وابن مالك وفاقا للكوفيين إلى أنه جائز من غير ضرورة .