ابن هشام الأنصاري
58
شرح قطر الندى وبل الصدى
وتقرير الدليل أنّهما أعربا « خليقة » اسما لتكن ، و « من » زائدة ؛ فتعين خلوّ الفعل من
--> - معنى بيت الشاهد يقول : إن كل خصلة من خصال الإنسان مهما اصطنع من المحاولات لإخفائها عن الناس فلا بد من أن تظهر لهم في بعض أعماله ، وقديما قالوا : ما فيك يظهر على فيك ، ومن كتم الناس سره فضح اللّه ستره . الإعراب : في إعراب هذا البيت خلاف بين العلماء يترتب على بيان معرفة السبب في استشهاد المؤلف به ههنا ، ونحن نعربه لك على ما ذهب إليه السهيلي وابن يسعون ، ثم نعربه لك على ما ذهب إليه جمهور البصريين ، وحينئذ يتضح الأمر غاية الاتضاح ، فنقول : قال السهيلي : « مهما » حرف شرط جازم يجزم فعلين ، الأول فعل الشرط ، والثاني جوابه وجزاؤه ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب « تكن » فعل مضارع ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ، وهو فعل الشرط مجزوم بمهما ، وعلامة جزمه السكون « عند » ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر تكن مقدم على اسمه ، وعند مضاف و « امرئ » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة « من » حرف جر زائد « خليقة » اسم تكن ، مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد « وإن » الواو عاطفة على محذوف ، إن : حرف شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط ، والثاني جوابه وجزاؤه « خالها » خال : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم ، وهو فعل الشرط ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى امرئ ، وها : مفعول أول لخال مبني على السكون في محل نصب « تخفى » فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى خليقة ، وجملة الفعل والفاعل في محل نصب مفعول ثان لخال « على الناس » جار ومجرور متعلق بتخفى ، وجواب الشرط الذي هو إن محذوف يدل عليه جواب الشرط الذي هو مهما ، وستعرفه ، والتقدير : إن خالها تخفى على الناس فليست تخفى عليهم ، والمعطوف عليه المحذوف الذي تعطف الواو عليه جملة الشرط تقديره مع المعطوف : إن خالها لا تخفى على الناس وإن خالها تخفى عليهم ، وقوله : « تعلم » فعل مضارع مبني للمجهول جواب الشرط الذي هو مهما ، مجزوم وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لأجل الروي . وتقدير البيت على هذا الإعراب : إن تكن خليقة عند امرئ تعلم ، إن خالها لا تخفى على الناس وإن خالها تخفى عليهم فليست تخفى . وقال الجمهور : « مهما » اسم شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه ، وهو مع ذلك مبتدأ مبني على السكون في محل رفع « تكن » فعل مضارع ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ، وهو فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى « مهما » وإنما جعل هذا الضمير مؤنثا تبعا لمعنى مهما ؛ لأن لفظها مذكر ، والمراد منها ههنا الخليقة فهي مفسرة بمؤنث ؛ فجاز تأنيث الضمير الراجع إليها بهذا الاعتبار ، وقوله : « عند » ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر تكن ، وعند مضاف و « امرئ » مضاف إليه « من خليقة » بيان لمهما ؛ فهو جار ومجرور متعلق بمحذوف حال منها نفسها على رأي سيبويه أو من ضميرها المستكن في تكن -