ابن هشام الأنصاري
41
شرح قطر الندى وبل الصدى
الرواية بخفض « قبل » بغير تنوين ، أي : ومن قبل ذلك ، فحذف « ذلك » من اللفظ ، وقدّره ثابتا ، وقرأ الجحدريّ ، والعقيليّ : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ « 1 » ، بالخفض بغير تنوين ، أي : من قبل الغلب ومن بعده ، فحذف المضاف إليه ، وقدّر وجوده ثابتا . ( 3 ) الحالة الثالثة : أن يقطعا عن الإضافة لفظا ، ولا ينوى المضاف إليه ؛ فيعربان أيضا الإعراب المذكور ولكنهما ينوّنان ؛ لأنهما حينئذ اسمان تامّان ، كسائر الأسماء النكرات ؛ فتقول : « جئتك قبلا وبعدا ، من قبل ومن بعد » قال الشاعر : « [ 5 ] » - فساغ لي الشّراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الفرات
--> - مقدرة على الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين ، وعلى ذلك يلزم أن يكون قوله : « قرابة » مفعولا به لنادى منصوبا بالفتحة الظاهرة ، وإن كان « مولى » غير منون فمولى مجرور بكسرة مقدرة على الألف الموجودة في اللفظ منع من ظهورها التعذر ، وهو على هذا مضاف و « قرابة » مضاف إليه ، وعلى هذا الوجه يكون مفعول نادى محذوفا لعدم تعلق الغرض بذكره : أي نادى كل مولى قرابة من ينجده ، مثلا « فما » الفاء حرف عطف ، وما : نافية « عطفت » عطف : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث « مولى » أعربه بعضهم بدلا من ضمير الغائب الذي هو الهاء في قوله : « عليه » الآتي ، ويلزم عليه تقديم البدل على المبدل منه وذلك نادر كل الندرة ؛ فلا يسوغ الذهاب إليه إلا إن تعين ، وليس بمتعين هنا ، وأعربه بعضهم حالا من ضمير الغائب ، ويلزم عليه تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف الجر ، وهذا - مع كونه أخف من سابقه ، وله شواهد مسموعة - محل اختلاف العلماء ، وليس واحد من هذين الإعرابين بلازم ؛ فإنه يجوز أن يكون قوله « مولى » مفعولا به لعطفت تقدم على الفاعل ، وقوله « عليه » جار ومجرور متعلق بقوله عطفت ، و « العواطف » فاعل عطفت ، وهذا الإعراب خير من سابقيه . الشاهد فيه : قوله « من قبل » فإن الرواية بجر « قبل » بدون تنوين ، وذلك لأنه حذف المضاف إليه ، ونوى لفظه ، وأصل الكلام : ومن قبل ذلك حدث كيت وكيت ، واسم الإشارة هو المضاف إليه الذي حذفه من الكلام مع أنه يقصده ، ويشار به إلى ما كان يتكلم فيه قبل هذا البيت . ( 1 ) من الآية 4 من سورة الروم . ( [ 5 ] ) - نسب قوم هذا البيت لعبد اللّه بن يعرب ، والصواب أنه ليزيد بن الصعق ، وأن صحة روايته هكذا : فساغ لي الشّراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الحميم وهو كذلك في بعض نسخ الشرح ، وفي شرح ابن عقيل ( 236 ) وقد شرحناه هناك وذكرنا قصته ، وقد أنشده الأشموني في باب الإضافة ( 643 ) كما أنشده الشارح ، وقد أنشد المؤلف صدره في باب الإضافة من كتاب « أوضح المسالك » ( رقم 345 ) وأنشده كذلك في كتابه شذور الذهب ( رقم 47 ) -