ابن هشام الأنصاري
358
شرح قطر الندى وبل الصدى
فأما الصيغة الأولى ، فما : اسم مبتدأ ، واختلف في معناها على مذهبين : أحدهما : أنها نكرة تامّة بمعنى شيء ، وعلى هذا القول فما بعدها هو الخبر ، وجاز الابتداء بها لما فيها من معنى التعجب ، كما قالوا في قول الشاعر : « [ 146 ] » - عجب لتلك قضيّة ، وإقامتي * فيكم على تلك القضيّة أعجب وإما لأنها في قوة الموصوفة ، إذ المعنى شيء عظيم حسّن زيدا ، كما قالوا في « شرّ أهرّ ذا ناب » : إن معناه شر عظيم أهرّ ذا ناب . والثاني : أنها تحتمل ثلاثة أوجه ، أحدها : أن تكون نكرة تامّة ، كما قال سيبويه ،
--> - الشاهد فيه : أنشد المؤلف هذا الشاهد دليلا على أن عبارته تدل على التعجب ؛ لأن الشاعر يتعجب من بلوغ المخاطب غاية فوق كل غاية من جهة السيادة والكرم ، وهذا التعبير ليس هو المبوب له في علم النحو بعنوان التعجب . وفي البيت شاهد آخر ، وذلك في قوله « يا سيدا » وذلك أنه نكرة مقصودة ، كما هو واضح ؛ فكان حقه أن يبنيه على الضم ، ولكنه لما اضطر إلى تنوينه عامله معاملة النكرة غير المقصودة ، فنصبه منونا . ( [ 146 ] ) - اختلف العلماء في نسبة هذا البيت إلى قائله : فمنهم من نسبه لزراقة الباهلي ، ومنهم من نسبه إلى عمرو بن الغوث بن طيئ ، ومنهم من نسبه لهني بن أحمر الكناني ، ونسبه سيبويه لرجل من مذحج ولم يعينه ؛ وقد استشهد لهذا البيت سيبويه ( ج 1 ص 61 ) والأشموني في باب المبتدأ والخبر ( رقم 146 ) . الإعراب : « عجب » مبتدأ ، مرفوع بالضمة الظاهرة « لتلك » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، أو متعلق بنفس عجب ، وعليه إما أنه لا خبر لهذا المبتدأ ، أو خبره محذوف ، أو عجب خبر لمبتدأ محذوف ، وأصل الكلام على هذا : أمري عجب ، فحذف المبتدأ « قضية » بالنصب حال من اسم الإشارة « وإقامتي » الواو عاطفة ، وإقامة » مبتدأ ، وإقامة مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « فيكم » جار ومجرور متعلق بإقامة « على تلك » الجار والمجرور متعلق بإقامة أيضا ، واللام للبعد ، والكب حرف خطاب « القضية » بدل من تلك المجرور محلا بعلى ، وهذه الكلمة مجرورة على التبعية للمجرور بعلى « أعجب » خبر المبتدأ الذي هو إقامة . الشاهد فيه : ذكر المؤلف هذا الشاهد ليستدل به على أن النكرة إذا دلت على معنى التعجب جاز الابتداء بها ، وكان ذلك مسوغا لها ، وذلك لأنها حينئذ في معنى الفعل إذ تدل على ما يدل عليه « أعجب » ؛ ففي هذا البيت قوله « عجب » نكرة ، ولدلالتها على معنى التعجب الذي هو مدلول فعل جاز الابتداء بها ؛ فتكون « ما » التي في قولهم « ما أحسن زيدا » مع كونها نكرة يجوز وقوعها مبتدأ ؛ لدلالتها على معنى التعجب ، فافهم هذا .