ابن هشام الأنصاري
352
شرح قطر الندى وبل الصدى
عن فاعلة ، نحو : حذام وقطام ورقاش « 1 » ، وذلك في لغة تميم خاصّة ، فأما الحجازيون فيبنونه على الكسر ، قال الشاعر : « [ 142 ] » - أتاركة تدلّلها قطام ؟ * رضينا بالتّحيّة والسّلام وقال الآخر : 1 - إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام « 2 » فإن كان آخره راء كسفار - اسم لماء ، وحضار - لكوكب ، ووبار - لقبيلة ؛ فأكثرهم يوافق الحجازيين على بنائه على الكسر ، ومنهم من لا يوافقهم ، بل يلتزم الإعراب ومنع الصرف « 3 » .
--> ( 1 ) استشهد المؤلف للأول والثاني من هذه الأعلام ، وشاهد الثالث قول جذيمة الأبرش فيما يقوله لأخته رقاش - وقد زوجها ثم أنكر عليها - في قصة طويلة : خبّريني رقاش لا تكذبيني * أبحرّ زنيت أم بهجين ؟ أم بعبد فأنت أهل لعبد * أم بدون فأنت أهل لدون ؟ ( [ 142 ] ) - هذا البيت مطلع كلمة طويلة للنابغة الذبياني ، يمدح فيها عمرو بن هند ، وكان قد غزا بلاد الشام بعد قتل أبيه المنذر . اللغة : « تاركة » مؤنث تارك ، وهو اسم فاعل فعله ترك ، ومعناه خلى وفارق « تدللها » التدلل هو الدلال ، وهو إظهار المرأة أنها تخالف وما بها مخالفة « قطام » اسم امرأة . الإعراب : « أتاركة » الهمزة للاستفهام ، تاركة : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة « تدللها » تدلل : مفعول به لتاركة ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، وتدلل مضاف وضمير الغائبة العائد إلى قطام مضاف إليه « قطام » فاعل بتاركة أغنى عن خبر المبتدأ ؛ لأن المبتدأ وصف معتمد على الاستفهام ، وقطام مبني على الكسر في محل رفع « رضينا » فعل ماض وفاعله « بالتحية » جار ومجرور متعلق برضي « والسّلام » معطوف بالواو على التحية ، مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « قطام » فإنه على زنة فعال - بفتح الفاء - فهو معدول عن قاطمة ، وهو مكسور في حالة الرفع ، فذلك دليل على أنه مبني ؛ إذ لو كان معربا لارتفع لأنه في موضوع الفاعل ، والفاعل مرفوع البتة ، فلما لم يكن مرفوعا في اللفظ حكمنا ببنائه ليكون رفعه محليا . ( 2 ) قد سبق الاستشهاد بهذا البيت في أول هذا الكتاب ( ص 35 ) وشرحناه هناك شرحا وافيا ، فارجع إليه في الموضع الذي دللناك عليه ، واعلم أن الاستشهاد به ههنا كالاستشهاد به هناك ؛ فلا داعي لإعادة شيء من الكلام عليه . ( 3 ) ارجع في بيان ذلك إلى ( ص 36 ) .