ابن هشام الأنصاري
348
شرح قطر الندى وبل الصدى
واثنتان ، وثانية ، وثالثة ، ورابعة - إلى عاشرة . والثاني : ما يجري على عكس القياس « 1 » دائما ، فيؤنث مع المذكّر ، ويذكّر مع المؤنث ، وهو الثلاثة والتسعة وما بينهما ؛ تقول : « ثلاثة رجال » و « ثلاث نسوة » ، قال تعالى : سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً « 2 » . والثالث : ما له حالتان ، وهو « العشرة » فإن استعملت مركّبة جرت على القياس ؛ تقول : ثلاثة عشر عبدا بالتذكير ، و « ثلاث عشرة أمة » بالتأنيث وإن استعملت غير مركبة جرت على خلاف القياس ، تقول : « عشرة رجال « بالتأنيث ، و « عشر إماء » بالتذكير « 3 » . [ لأسماء العدد التي على زنة فاعل أربعة أحوال ] واعلم أن لأسماء العدد التي على وزن فاعل أربع حالات : إحداها : الإفراد ، تقول ثان ، ثالث ، رابع ، خامس ، ومعناه واحد موصوف بهذه الصفة . الثانية : أن يضاف إلى ما هو مشتقّ منه ؛ فتقول : « ثاني اثنين ، وثالث ثلاثة ، ورابع أربعة ، ومعناه واحد من اثنين ، وواحد من ثلاثة ، وواحد من أربعة ؛ قال اللّه تعالى : إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ « 4 » ، وقال اللّه تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ « 5 » . الثالثة : أن يضاف إلى ما دونه ، كقولك : « ثالث اثنين ، ورابع ثلاثة ، وخامس أربعة » ومعناه جاعل الاثنين بنفسه ثلاثة ، وجاعل الثلاثة بنفسه أربعة ، قال اللّه تعالى : ما يَكُونُ
--> ( 1 ) ذكر ابن مالك أن السر في حذف التاء من عدد المؤنث وإثباتها في عدد المذكر أن « ثلاثة » و « أربعة » وأخواتهما من أسماء الجماعات مثل زمرة وفرقة وأمة ، فالأصل فيها أن تكون بالتاء ، فوقعت أولا على المذكر بالتاء لتقدم رتبته ، فلما أريد إيقاعها على المؤنث لم يكن بد من الفرق ، فحذفت التاء . ( 2 ) من الآية 7 من سورة الحاقة . ( 3 ) فإن قلت : قال اللّه تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها فجاء بالعدد خاليا من التاء ، مع أن المعدود مذكر ، وهو الأمثال ، لأنها جمع مثل ، وإذا كان المعدود جمعا نظر إلى مفرده ، ومقتضى ما أصّلتم من القواعد أن يقال : عشرة أمثالها . فالجواب عن ذلك : أن المعدود ليس هو الأمثال كما توهمت ، بل المعدود هو الحسنات ، والأمثال صفة لها ، وكأنه قيل : فله عشر حسنات أمثالها ، فاستقامت القاعدة التي أصلها النحاة . ( 4 ) من الآية 40 من سورة التوبة . ( 5 ) من الآية 73 من سورة المائدة .