ابن هشام الأنصاري

342

شرح قطر الندى وبل الصدى

ومثالها للشك قولك : « جاء زيد أو عمرو » إذا لم تعلم الجائي منهما . ومثالها للتشكيك قولك : « جاء زيد أو عمرو » إذا كنت عالما بالجائي منهما ولكنك أبهمت على المخاطب . وأمثلة ذلك من التنزيل قوله تعالى : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ « 1 » الآية ، فإنه لا يجوز له الجمع بين الجميع على اعتقاد أن الجميع هو الكفارة ، وقوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ « 2 » الآية ، وقوله تعالى : لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ « 3 » ، وقوله تعالى : إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 4 » . * * * [ معاني أم ] ص - و « أم » لطلب التّعيين بعد همزة داخلة على أحد المستويين . ش - تقول : « أزيد عندك أم عمرو » إذا كنت قاطعا بأن أحدهما عنده ، ولكنك شككت في عينه ، ولهذا يكون الجواب بالتعيين ، لا ب « نعم » ولا ب « لا » وتسمى « أم » هذه

--> ( 1 ) من الآية 89 من سورة المائدة . ( 2 ) من الآية 61 من سورة النور ؛ والتلاوة في الكتاب الكريم : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ ، وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ ، وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ، وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا . ( 3 ) من الآية 113 من سورة المؤمنين . ( 4 ) من الآية 24 من سورة سبأ . وبقي عليه من المعاني التي ترد لها « أو » ثلاثة معان ، الأول أن « أو » تأتي للدلالة على التقسيم ؛ ومنه قول النحاة : « الكلمة اسم أو فعل أو حرف » ومنه قول الشاعر : وقالوا : لنا ثنتان لا بدّ منهما * صدور رماح أشرعت أو سلاسل ومنه قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ وقوله سبحانه : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ، أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها . والثاني : قال قوم : تكون « أو » للإضراب نحو قوله تعالى : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ . والثالث : قد تأتي « أو » بمعنى الواو ، كقول جرير : جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر واعلم أن التخيير والإباحة لا يقعان إلا بعد عبارة الطلب بالمعنى الذي بيناه ، وأن الشك والإبهام يقعان بعد الكلام الخبري ، واختلف فيما عدا هذه المعاني الأربع ، فقيل : لا تقع إلا بعد الخبر وهو الصحيح ، وقيل : تقع بعد الطلب أيضا .