ابن هشام الأنصاري
335
شرح قطر الندى وبل الصدى
يكون بدلا منه ؛ لأن البدل في نية إحلاله محلّ الأوّل ، ولا يجوز أن يقال : أنا ابن التّارك بشر ؛ لأنه لا يضاف ما فيه الألف واللام ، نحو « التارك » إلا لما فيه الألف واللام ، نحو : « البكري » ولا يقال : الضارب زيد ، كما تقدم شرحه في باب الإضافة . وبيان ذلك في البيت الثاني أن قوله : « عبد شمس ونوفلا » عطف بيان على قوله : « أخوينا » ولا يجوز أن يكون بدلا ؛ لأنه حينئذ في تقدير إحلاله محلّ الأوّل ؛ فكأنك قلت : « أيا عبد شمس ونوفلا » وذلك لا يجوز ؛ لأن المنادى إذا عطف عليه اسم مجرد من الألف واللام ، وجب أن يعطى ما يستحقه لو كان منادى ، و « نوفلا » لو كان منادى لقيل فيه « يا نوفل » بالضم ، لا « يا نوفلا » بالنصب ؛ فلذلك كان يجب أن يقال « 1 » هنا « أيا أخوينا عبد شمس ونوفل » . * * * [ عطف النسق ] ص - وعطف النّسق بالواو . ش - الرابع من التوابع : عطف النسق « 2 » .
--> ( 1 ) أي ليصح كونه بدلا ، على ما أوضحناه لك في شرح الشاهد رقم 140 . ومن هنا تعلم أن الكلام في ذاته صحيح عربية ، لكن صحته بوجه عام لا تستلزم صحة اعتباره بدلا ، فافهم ذلك . وعند جماعة من المحققين في اشتراطهم لصحة البدل جواز إحلاله محل المبدل منه نظر ؛ أما أولا : فلأنهم يقررون أنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل ، والبدل من الثواني بدليل أنه تابع فكيف لم يغتفروا فيه ما لا يغتفر في متبوعه الذي هو من الأوائل ؟ وأما الثانية : فلأن جماعة من النحاة قد أجازوا في نحو قولك « نعم الرجل زيد » أن يكون زيد بدلا من الرجل ، مع أنه لا يصح إحلاله محله ؛ لأن فاعل نعم لا يكون إلا مقترنا بأل ، كما أجاز بعض النحاة في قولك « إنك أنت الكريم » أن يكون « أنت » توكيدا وأن يكون بدلا ، مع أنه لا يصح إحلاله محل الكاف ، فإنه لا يجوز لك أن تقول « إن أنت الكريم » . ( 2 ) اعلم أن عطف النسق - بالنظر إلى الإعراب - يتبع المعطوف عليه في واحد من ثلاثة أشياء : الأول : أن يتبع الإعراب الذي في لفظ المعطوف عليه ، نحو قولك « جاء زيد وعلي ، ورأيت زيدا وعليا ، ومررت بزيد وعلي » وشرط هذا النوع أن يكون المعطوف صالحا لأن يلي العامل في المعطوف عليه ، فإن لم يصلح المعطوف لأن يلي العامل ، كأن يكون المعطوف معرفة في حين أن المعطوف عليه اسم للا النافية للجنس ، نحو « لا رجل في الدار ولا فاطمة » لم يجز العطف على اللفظ ؛ لأن اسم لا النافية للجنس لا يكون -